التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

تاريخ ابن خلدون وفقهاء الفيسبوك

آخر المشاركات

المواطنة والوعي بالتاريخ

مقالة عماد الدين زناف الـ "لاوعي" التاريخي الكامِن في الجسد. ماذا لو، وبمحض الصدفة، استيقظ رجل عاش قبل ألفيّ عام اليوم في مدننا المليئة بالأضواء والآلات والضجيج؟هل سيكون مبهورًا فقط بالتكنولوجيا؟ أم سيشعر باضطراب عميق أمام عالم لم يعد يشاركه إيقاعه العقلي، تفاعلاته، وردّاته التلقائية؟ على النقيض،ماذا لو وُلد طفل في عصرنا هذا، لكنه نشأ في جزيرة معزولة على طريقة “طرزان” أوحيّ بن يقظان، ثم اكتشف بعد عشرين سنة حضارة البشر ، هل ستكون صدمته مماثلة لصدمة الرجل الذي استيقظَ ؟ قد يبدو هذا السؤال خياليًّا في ظاهره، لكنه يلامس شيئًا أعمق وهو تطور الإنسان في عالمهِ الداخلي، ليس في تقنياته السطحية، بل في بنية تفكيره ذاتها. - الإنسان يحمل في ذاته ذاكرةً بيولوجيةً ورمزيةً لأسلافه، يرث من خلالها تراكماتٍ من التكيّفات المتعاقبة عبر الزمن، تظهر هذه التكيّفات في جسده ببطءٍ زمني شديدكردّة فعل بادية، كما تختبئ في بنيته النفسية العميقة. هذه الفرضية، التي أردتُ أن أسميها "الذاكرة الجينية التراكمية"، لا تزعم أن الأفكار أو المعارف تُكتب حرفيًا في الجينات، بل إن التجارب الإنسانية تترك أثرًا...

دولة بني عمار، جزائريون في لبنان

دَولَة بني عمـّار #الكتامية الجزائرية في طرابلس #اللبنانيّة. كان أبو طالب الحسن بن عمّار الكُتـامي، من كبار رجالات كُتامة الجزائريّة، ومن أبرز القضاة والحكّام الذين رافقوا الفاطميين في توسّعهم نحو المشرق. انتقل مع قومه من كتامة في الجزائر، إلى مصر ثم إلى طرابلس الشام، حيث تولّى القضاء والحكم فيها حتى وفاته في رجب سنة 464هـ. أسّس بنو عمار — وهم سادة كتامة وشيوخها — حُكمًا دام نحو ثمانين سنة في طرابلس، خلال القرن الخامس الهجري، في ظلّ الدولة الفاطمية. ازدهرت المدينة في عهدهم، وصارت مركزًا للعلم والأدب، وكان لهم دار علم عظيمة تضمّ ما يزيد عن مائة ألف مجلد، يعمل فيها أكثر من مئة وثمانين ناسخًا وباحثًا، مهمّتهم نسخ الكتب وجمعها من مختلف البلدان. كان أبو طالب بن عمّار عالمًا فقيهًا، سديد الرأي، كريمًا كثير الصدقات، واستقلّ بالحكم في طرابلس بعد وفاة الحاكم الفاطمي الذي سبقَه. وبعد وفاته، خلفه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن علي بن محمد بن عمّار، الذي توفّي سنة 492هـ، فتولّى الحكم بعده أخوه فخر الملك عمار بن محمد. -ويُعدّ أبو طالب بن عمّار منشئ دار العلم بطرابلس، التي صارت رمزًا حضاريًا يُقارن ب...

شعوب كنعان: التحقيق

تحقيق حول صفحة ”كنعانيون“ في ويكيبيديا لنرَ مواقع الخلل والتضليل، ولأوضّح للشباب موضع الخطأ من الصواب | مقال عماد الدين زناف  🔸 نبدأ بموافقة جزئية على أن ما سمّتهم التوراة بالكنعانيين ليسوا من الشام أصلًا، بل استوطنوا المكان. هذا ما يؤكّده ابن الأثير والمسعودي وعدد من الباحثين في الآثار، دون تحديد واضح للمكان الذي أتوا منه، لنكون دقيقين. وسآتي على هذه النقطة لاحقًا. 🔸 مباشرةً، نقلت صفحة ويكيبيديا نظريةً مفادها أن هذا الشعب جاء من شبه الجزيرة، دون أي دليل علمي أو تاريخي. لكنها استدركت بذكر أن الآثار التي وُجدت في بلاد الشام والمنسوبة إلى الكنعانيين أقدم من تلك التي في الجزيرة. إذن الكنعانيون جاؤوا من مكان آخر. 🔸 ننتقل الآن إلى التضليل الذي فصّلتُ فيه كثيرًا في مقالات علمية سابقة يمكنكم العودة إليها: https://www.facebook.com/share/p/16Hg4Fs1JH/ وهو نسبة الكنعانيين إلى سام. إلى يومنا هذا ما زال هذا الأمر من المسلَّمات، بالرغم من أنه يخالف كل الكتب التاريخية، بل ويخالف العهد القديم نفسه الذي يستندون إليه في كل شيء. التفصيل: ⚒️ أولًا: الاستدلال بالعهد القديم في الأزمنة الماضية يمكن تفهّم...

يوسف زيدان يهدم الأدب التاريخي في حاكم

هذه الرواية (حاكم: جنون ابن الهيثم) عبارة عن نكسة حقيقية في الأدب التاريخي، أسلوبًا وتركيبًا.  كنتُ أَنتظر شيئًا يعيدني إلى العصر الفاطمي، إذ بي أقرأ أدبَ الأطفال بأسلوبٍ سرديٍّ مملٍّ حدَّ الانفجار. في العادةِ لا أنشر آرائي حول الروايات، لأن الرواية — بالنسبةِ لي — متعةٌ وذوقٌ يختلفانِ من كاتبٍ إلى كاتبٍ ومن قارئٍ إلى قارئٍ، إذ ليست محلاً للتقييم الصارم الذي نحكم به على الكاتب أو على ميلِ القارئ. لكن عندما يرتفع شأنُ مفكّرٍ ما وتنتشر كتبه، ويُدّعى فيه وفي كتابه ما ليس في غيره، سواءً من صاحبها نفسه أو من محبيه، وعندما نعرف أن هذا النوع من الروايات يفتح بابَ التاريخ (التاريخ كعلمٍ قائمٍ بذاته)، فهنا وجب التوقفُ قليلاً لمراجعة الأمر. للدكتور يوسف زيدان أعمالٌ جيّدةٌ جدًا وتحقيقاتٌ مهمة، إذ ليس من الغريب أن أيَّ كاتبٍ لسبعين مؤلَّفًا يُوفَّق توفيقًا كبيرًا في عشرة مؤلَّفاتٍ منها.. فليس القصد استنقاصَ الرجل، إنما العتبُ على إطلاقِ دعايةٍ لمشروعٍ لا يرقى لكلّ هذه الصفحات. الأمور المزعجة في هذه الرواية تكاد لا تنتهي. أولًا: الإطالةُ والمماطلةُ والحشوُ والمبالغةُ في التفاصيل... 365 صفحة ليست ف...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

الجمال والقوة في تماثيل اليونان

الجمال والقوة في تماثيل اليونان.. مقال عماد الدين زناف. في اليونان القديمة، كانت الثقافة السائدة بينهم أن الجميل في ظاهره جيد في باطنه تلقائيا، أو أن الذي يكون أقل كمالا في أحدهما، عليه أن يجتهد بقوة ليصل إلى ذلك التوازن. فقد كانوا يحبون الكمال إلى درجة أن الرجل عندهم يجب أن يكون: جميل المظهر، قوي البنية (رياضي)، وحكيما عاقلا، فاختصروا هذا الأمر في جملة شهيرة وهي: Kalos kagathos  كالوس كاغاتوس  καλὸς κἀγαθός هو كالوس التي تعني جميل، كاغاتوس تعني جيد (قوي وصاحب المبادئ)، حيث نرى ذلك في كل تماثيلهم. والمثير أن كثيرًا منهم رفض سقراط وفكره بالكامل فقط لأنه قبيح الوجه والشكل، لأن قبحه جعلهم يشككون في أصوله اليونانية أساسا، وقد كان محل سخرية من  مجموعة السفسطائيين الذين كانوا طبقة مثقة وجميلة المظهر.   وحتى بعد 2000 سنة من موته، جاء الفيلسوف نيتشه المحب لإحياء فلسفة يونان ما قبل سقراط، ليصفه بأنه قبيح، إذا عليه أن يصمت.. متهما كذلك أرسطو أنه غير آثيني الدم لأنه من مقدونيا.. وأن هؤلاء قد ساهموا في إنهاء بريق اليونان.  لكن طبعا هذا الحكم تعسفي وملني على نظرة شخصية، لأن اليونانيّون لم ينحصروا ف...