سـَـامِحِيـنِي يـَا حَمَامَةَ النَّـافِذَة
سَامِحِيني يَا حَمَامَة النّافِذَة. بَعْدَ هذا الكَمِّ المُعْتَبَرِ مِنَ المُؤَلَّفاتِ… وبَعْدَ هذا البَونُ الطَّويلِ مَعَ الذّاتِ، وبَعْدَ ما حَدَثَ لي وما تَسَبَّبَتُ فيهِ مِن خَيْباتٍ… هل حانَ الوَقْتُ كَي أَغوصَ أخيرًا في بَحرِ الظُّلُماتِ.. كيف أكتبُ أخيرًا عنِ الهُمومِ والمُطَبّاتِ… عن تلكَ الأشياءِ التي كانت تُساءِلُني وتَتساءلُ عنّي وأنَا لا أسمع: كيف حالُكَ؟ كيف حالُ مَن تُحِبّ؟ هل سألتَ عنهم؟ كيف تركتَهُم؟ هل ما زلتَ تُكابِرُ عنِ السُّؤال؟ هل ما زالت تَعنيكَ صورتُكَ وهالتُكَ إذا ما سألتَ بحرصٍ وأجابوا ببرودةٍ؟ أَما زلتَ بهذه السَّطحيّة أم نضجتَ أخيرًا؟ ما أخبارُ ذلكَ الذي يَنبِضُ؟ لماذا جعلتَهُ مُضَخَّةً لِلدَّمِ، وقد خَلَقَهُ اللهُ ليكونَ رَمزيّةً لِضَخِّ ما هو أرقى؟ -تعِبتُ مِن نفسي، تعِبتُ مِن هذهِ الشِّدَّةِ، وهذا التَّعالي على حالي، وعلى ما أشعرُ بهِ مِن عواطفَ تجاهَ كُلِّ شيءٍ. تعِبتُ وهُزِمتُ أخيرًا، وأنا سعيدٌ بهذهِ الهزيمةِ، لأنّني أستحقُّها كما كنتُ أستحقُّ ذلكَ الزَّهْوَ في ساعاتِ الرَّخاءِ. أخيرًا أستطيعُ القولَ إنّني حزينٌ جدًّا دونَ خَجَلٍ؛ ل...