النمط النوميدي: من "البـازينـة" إلى التأثير الروماني § البيزنطي، منه نحو العمارة الصنهاجيّة والزناتيّة.
العمران النويدي: من "البـازينـة" إلى التأثير الروماني § البيزنطي، منه نحو العمارة الصنهاجيّة والزناتيّة. مقال ومبحث عماد الدينزناف تُشكّل العمارة النوميدية إحدى أكثر الظواهر الحضارية في شمال أفريقيا تعقيدًا وإشكالًا من حيث الفهم والتأريخ، وذلك بسبب كونها عمارة صامتة لم تترك نصوصًا تشرح ذاتها، واعتمدت بدل ذلك على الحجر، والهندسة، والعلاقة الدقيقة بالمكان والجغرافيا. ولهذا فإن إعادة بناء تاريخ العمارة النوميدية لا يمكن أن تتم إلا عبر الجمع بين المعطيات الأثرية، وشهادات المؤرخين الإغريق والرومان، ثم لاحقًا الجغرافيين والمؤرخين المسلمين، مع قراءة نقدية تتجاوز النظرة الاستعمارية التي اختزلت شمال أفريقيا في كونه فضاءً رومانيًا تابعًا لها. تشير الاكتشافات الأثرية المنتشرة في الهضاب العليا والأوراس والسهوب الوسطى إلى أن الأمازيغ النوميد قدطوّروا منذ أواخر العصر البرونزي وبدايات العصر الحديدي، أي ما بين القرن الثاني عشر والقرن السابع قبل الميلاد، نمطًا معماريًا جنائزيًا خاصًا يُعرف بالبَزِينَة Bazina. والبزينة التي تعني التل بالأمازيغية، ليست تلة ترابية بدائية كما افترض بعض الباحثين...