المشاركات

قصة آخر ملوك غرناطة من بني زيري - الأمير عبد الله - ومحتوى كتابه

صورة
      قصة الأمير عبد الله بن بُلُوغين كاملة، آخر ملوك بني زيري في غرناطة، مع وضع أهم نقاط محتوى كتابه «التبيان» أدّى رحيل باديس بن حبوس سنة ألفٍ وثلاثٍ وسبعين للميلاد إلى اختلال ميزان السلطة داخل دولة بني زيري في غرناطة، فاجتمع شيوخ صنهاجة على تولية حفيده عبد الله بن بلقين، متجاوزين حقّ أخيه الأكبر تميم بن بلقين، الذي كان يتولى ولاية مالقة منذ عهد جدّه. ولم يكن هذا الاختيار قائمًا على الكفاءة السياسية بقدر ما كان ثمرة حسابات قبلية وتوازنات داخلية، إذ كان عبد الله آنذاك حدثَ السنّ، لا يملك من أدوات الحكم سوى اسمه ونسبه. وبسبب صغر سنّه، آلت إدارة الدولة فعليًّا إلى وزيره سماجة، أحد أعيان صنهاجة، الذي انفرد بتدبير شؤون الحكم، واستأثر بزمام السلطة، فغدا الأمير الشاب صورةً رمزية لملكٍ تُدار دولته بإرادة غيره. وانتهز المعتمد بن عباد وفاة باديس فرصة سانحة، فزحف على مدينة جيّان، الواقعة في شمال أراضي طائفة غرناطة، فاستولى عليها سنة ألفٍ وأربعٍ وسبعين للميلاد، ثم تقدّم نحو غرناطة، وشاد حصونًا في نواحيها لتكون منطلقًا لغاراته. فخرج الوزير سماجة في جيش صنهاجة لردّه، وتم...

لا توجد هندسة "موريسكيّة"، كلها بيزنطيّة.

صورة
  نهاية كذب ما يسمى بالمعمار الموريسكي / الأندلسي كيف قلّدنا — نحن المسلمون — البيزنطيين في كل شيء هندسيّ، ثم مضينا ننسب تلك الهندسة إلى أنفسنا بكل جرأة، من الدولة الأموية التي كانت أول من قَرصَنَت هندسة غيرها، مرورا بالعباسيين والفاطميين، وصولا إلى عصور المماليك والعثمانيين. مقال ومبحث (معزز بتجميع الصور) لـ عماد الدين زناف. — من اخترع الأعمدة في البنايات؟ والقبب؟ والنوافذ؟ والصوامع؟ والأقواس؟ والقلاع المحصنة؟ للوهلة الأولى، يتخيل الحالم، المأخوذ بطرب «مجد الشام والأندلس»، أن تلك المباني إبداع «عربي إسلامي» فريد لم يسبق إليه، غير أن أي دارس للتاريخ، أو حتى عابر سبيل فيه، سيرى بوضوح أن الهندسة العمرانية الإسلامية لم تكن سوى امتداد للعمران البيزنطي النصراني، الموروث عن الهندسَة الهيلينستية والرومانية، مع إزالة الصليب وطمس رسوم الكائنات الحية، وكل ما لا يستساغ شرعا، داخل المباني وخارجها، وفي المساجد خاصة. لكن قبل الخوض في التفاصيل، كان يستوقفني دائما ذلك السؤال، كيف توقفنا، بين ليلة وضحاها، عن البناء المزخرف الجميل؟، دون أن يقدم أي باحث شرحا جادا للأسباب التي جعلتنا نقلد الغرب في عما...

البرنوس وعمقه الجزائري (2)

صورة
مبحث عن البرنوس الجزائري (الجزء الثاني) _ بعد هذا المقال الرائع، https://www.facebook.com/share/p/14XXQHGcDwz/ نكمل المبحث . __ في البداية، نذكر مصدر كلامنا عن مقالة القديس أغسطين، إذ تعتبر أصلا لما سيأتي لاحقا من مصادر، فالقديس أغسطين أشهر راهب عند الكاثوليك، وهو الملهم لمن جاء بعده من قساوسة ورهبان، سواء في الفكر أو العادات واللباس. وقد ذكر البيروس، الذي اشتهر من بعده في الآفاق. القديس أغسطين ابن سوڨ أهراس ثم عنابة، وهو لا يلبس سوى لباس قومه. التفاصيل في صورته. نأتي بعدها إلى كلام ابن حجر العسقلاني، الذي أكد أن بعض السلف كانوا يكرهون لبس البرنس لأنه لباس الرهبان، ما يصادق كلام أغسطين ويعطيه الصدارة. تفاصيل ما قاله ابن حجر في صورته المرفقة.  بعدها نطير إلى أشهر قواميس العرب، التي لم تترك شيئا إلا وجاءت بأصله، ويا حبذا لو كان أصله عربيا خالصًا. في لسان العرب عند ابن منظور، يقول أنه غير عربي، واصله بِرس، كما ذكره أغسطين تماما. ثنا المرتضى الزبيدي في تاج العروس، مؤكدا أن أصله غير عربيّ. في الأخير، نذكر كلام آخر معاجم العرب، المعجم العربي الذي بقوا فيه 13 سنة بحثا وتنقيبا، واستخلصوا أن بر...

مبحث عن البرنوس وعمقه الجزائري

صورة
مبحث عن البرنوس الجزائري الأصيل. ______ ________ ردًا على من يريد أن يجرّد الأمازيغ/النوميد الجزائريين من البرنوس، خدمةً لمشروع الإمارات وأخواتها في تفكيك الجزائر من الداخل وإفراغها من تاريخها وثقافتها. المقالة ستكونُ رّدًا مُكَثّفًـا دون مقدّمات. المراجع في الصور المرفقة. إذا نشرَ صاحبُ تلكَ الصفحة مقالته عن البرنوس، اعطوهُ رابط هذا الرّد. __ أوّلا، البرنوس أو بُرنُس، قبل أن يكون اسمَ لباس، هو اسم شخص ينتسب إليه أفخاذ وقبائل عظيمة، بُرنس هو أشهر ابن لمـازيغ إلى جانِب مادغِس (المسمى الأبتَر عند العرب، فيقال لمن ينتسبونَ له البتر)، ومن ينتسبون لبُرنُس يسمّون البرانس. من قال هذا؟ قاله ابنُ حزم، في كتابه جمهرة أنساب العرب، الصفحة 495، في الصفحة ذاتها ينفي أي صلة بين بلاد البربر واليمن، لذلك فإن الاسم أمازيغي أو بربري "كما يحلو للغرباء تسميتنا" بما أن الصلة لم تكن موجودة قط بين العرب والأمازيغ "البربر" قديمًا. على من يدّعي حيازة اسم برنس، بما أن في الاسم ضمّة ُ، عليه أن يثبت أصله الحقيقي في منطقته تلك، لأننا صِرنا نعلم انه يعود إلى اسم علم. لن أذكر ابن خلدون لأنه اعتم...

تاريخ ابن خلدون وفقهاء الفيسبوك

صورة
تاريخ ابن خلدون وفقهاء الفيسبوك مقال عماد الدين زناف.  ملاحظة: لن أضع المراجع في المقال، لأنه سيطول كثيرًا، لكن لمن يشكك في مقولة نسبتها لابن خلدون أو غيره في المقال، يترك تعليقا مشيرا إلى الإشكال، وسأعطيه المصدر في التعليقات.    لم يكن التاريخ في يومٍ من الأيام علمًا محايدًا يُكتفى فيه بسرد الوقائع كما تُسرد الحكايات قبل النوم. إنّه مجالٌ يقف عند تخوم العلم، يمازجه أحيانًا، ويشاكسه أحيانًا أخرى، إذ أن التاريخ أقدم من كل العلوم الصلبة. ولا يتوقف عن إعادة طرح السؤال ذاته: هل الماضي المكتوب هو كما هُوْ أم هو كذلك في عيون من يكتبونه؟   -هنا، تحديدًا، اكتسب ابن خلدون قيمته الفريدة، فقد أعاد للتاريخ دوره المعرفي وأضافَ له المنطق والفلسفة والاستقراء، أي أنه نزع عنه الجمود وجعلهُ مَرِنًا يُقاس بالعقل، بما يمكن عقلنته... لا باعتباره أرشيفًا، بل باعتباره مختبرًا تُختبر فيه قوانين الاجتماع كما تُختبر قوانين الفيزياء في المختبرات الحديثة اليوم. ولم يكن يرى في التاريخ رواية تُعاد، بل ظاهرة قابلة للفهم والتفسير والتكذيب والتفنيد، ولهذا كان ظهوره لحظة انعطاف لا في الفكر الإسلاميفحسب، بل في الوعي الإ...

المواطنة والوعي بالتاريخ

صورة
مقالة عماد الدين زناف الـ "لاوعي" التاريخي الكامِن في الجسد. ماذا لو، وبمحض الصدفة، استيقظ رجل عاش قبل ألفيّ عام اليوم في مدننا المليئة بالأضواء والآلات والضجيج؟هل سيكون مبهورًا فقط بالتكنولوجيا؟ أم سيشعر باضطراب عميق أمام عالم لم يعد يشاركه إيقاعه العقلي، تفاعلاته، وردّاته التلقائية؟ على النقيض،ماذا لو وُلد طفل في عصرنا هذا، لكنه نشأ في جزيرة معزولة على طريقة “طرزان” أوحيّ بن يقظان، ثم اكتشف بعد عشرين سنة حضارة البشر ، هل ستكون صدمته مماثلة لصدمة الرجل الذي استيقظَ ؟ قد يبدو هذا السؤال خياليًّا في ظاهره، لكنه يلامس شيئًا أعمق وهو تطور الإنسان في عالمهِ الداخلي، ليس في تقنياته السطحية، بل في بنية تفكيره ذاتها. - الإنسان يحمل في ذاته ذاكرةً بيولوجيةً ورمزيةً لأسلافه، يرث من خلالها تراكماتٍ من التكيّفات المتعاقبة عبر الزمن، تظهر هذه التكيّفات في جسده ببطءٍ زمني شديدكردّة فعل بادية، كما تختبئ في بنيته النفسية العميقة. هذه الفرضية، التي أردتُ أن أسميها "الذاكرة الجينية التراكمية"، لا تزعم أن الأفكار أو المعارف تُكتب حرفيًا في الجينات، بل إن التجارب الإنسانية تترك أثرًا...

دولة بني عمار، جزائريون في لبنان

صورة
دَولَة بني عمـّار #الكتامية الجزائرية في طرابلس #اللبنانيّة. كان أبو طالب الحسن بن عمّار الكُتـامي، من كبار رجالات كُتامة الجزائريّة، ومن أبرز القضاة والحكّام الذين رافقوا الفاطميين في توسّعهم نحو المشرق. انتقل مع قومه من كتامة في الجزائر، إلى مصر ثم إلى طرابلس الشام، حيث تولّى القضاء والحكم فيها حتى وفاته في رجب سنة 464هـ. أسّس بنو عمار — وهم سادة كتامة وشيوخها — حُكمًا دام نحو ثمانين سنة في طرابلس، خلال القرن الخامس الهجري، في ظلّ الدولة الفاطمية. ازدهرت المدينة في عهدهم، وصارت مركزًا للعلم والأدب، وكان لهم دار علم عظيمة تضمّ ما يزيد عن مائة ألف مجلد، يعمل فيها أكثر من مئة وثمانين ناسخًا وباحثًا، مهمّتهم نسخ الكتب وجمعها من مختلف البلدان. كان أبو طالب بن عمّار عالمًا فقيهًا، سديد الرأي، كريمًا كثير الصدقات، واستقلّ بالحكم في طرابلس بعد وفاة الحاكم الفاطمي الذي سبقَه. وبعد وفاته، خلفه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن علي بن محمد بن عمّار، الذي توفّي سنة 492هـ، فتولّى الحكم بعده أخوه فخر الملك عمار بن محمد. -ويُعدّ أبو طالب بن عمّار منشئ دار العلم بطرابلس، التي صارت رمزًا حضاريًا يُقارن ب...