النمط الزيري: بين القرصنة "الموريسكية" والاختلاف عن البيزنطية.
مقال ومبحث عن الأسلوب الهندسي الزيري في البناء. عماد الدين زناف يُظهر التباين بين العمارة البيزنطية والعمارة الزيرية، كما توحي به الصورة، اختلافًا عميقًا لا يقتصر على الشكل الخارجي، بل يعكس رؤيتين حضاريتين متباينتين في فهم الفضاء والمادة والمناخ والسلطة. فكل لغة معمارية هي في جوهرها تجسيد مكثّف لرؤية حضارية كاملة. إحداهما وُلدت من استمرارية إمبراطورية ومن رمزية لاهوتية واضحة، والأخرى نبتت من أرض شمال إفريقيا وضوئها وذاكرتها الأمازيغية العميقة. تنبثق العمارة البيزنطية بوصفها الامتداد المباشر للعمارة الرومانية الإمبراطورية، وقد أُعيد تشكيلها في إطار كوني مسيحي. فمبانيها صُمّمت لتُرى من بعيد، ولتعلو فوق المدينة والمشهد الطبيعي، مؤكِّدةً حضور السلطة السياسية والروحية معًا. والانطباع البصري الأول الذي تتركه هو السموّ العمودي: قبب منتفخة تهيمن على الأفق، وأبراج تخترق السماء، وكتل حجرية ضخمة تتراكب في نظام هرمي صارم. الأشكال واضحة الحدود، منضبطة هندسيًا، وغالبًا ما تقوم على التماثل، مما يوحي بنظام مركزي عقلاني يُفرض على الفضاء فرضًا. للألوان دور أساسي في العمارة البيزنطية. فمن الخارج، ...