قصة آخر ملوك غرناطة من بني زيري - الأمير عبد الله - ومحتوى كتابه
قصة الأمير عبد الله بن بُلُوغين كاملة، آخر ملوك بني زيري في غرناطة، مع وضع أهم نقاط محتوى كتابه «التبيان» أدّى رحيل باديس بن حبوس سنة ألفٍ وثلاثٍ وسبعين للميلاد إلى اختلال ميزان السلطة داخل دولة بني زيري في غرناطة، فاجتمع شيوخ صنهاجة على تولية حفيده عبد الله بن بلقين، متجاوزين حقّ أخيه الأكبر تميم بن بلقين، الذي كان يتولى ولاية مالقة منذ عهد جدّه. ولم يكن هذا الاختيار قائمًا على الكفاءة السياسية بقدر ما كان ثمرة حسابات قبلية وتوازنات داخلية، إذ كان عبد الله آنذاك حدثَ السنّ، لا يملك من أدوات الحكم سوى اسمه ونسبه. وبسبب صغر سنّه، آلت إدارة الدولة فعليًّا إلى وزيره سماجة، أحد أعيان صنهاجة، الذي انفرد بتدبير شؤون الحكم، واستأثر بزمام السلطة، فغدا الأمير الشاب صورةً رمزية لملكٍ تُدار دولته بإرادة غيره. وانتهز المعتمد بن عباد وفاة باديس فرصة سانحة، فزحف على مدينة جيّان، الواقعة في شمال أراضي طائفة غرناطة، فاستولى عليها سنة ألفٍ وأربعٍ وسبعين للميلاد، ثم تقدّم نحو غرناطة، وشاد حصونًا في نواحيها لتكون منطلقًا لغاراته. فخرج الوزير سماجة في جيش صنهاجة لردّه، وتم...