التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2022

النظرية الفرنسية French Theory

النظرية الفرنسية عبارة عن مَفهوم يُطلق على مجموعة من الأفكار المترابطة والمتشابهة في الغاية، جاءَ بها ثلة من الفلاسفة الفرنسيين بين سنوات الستين والسبعينات.  ظهرت "النظرية الفرنسية" في الجامعات الأمريكية في سنوات السبعينيات، بعدَ أن سافرت أعمال هؤلاء المفكرين بين الشرق والغرب، ثم عادت الى فرنسا بصيغة النظرية الفرنسية.  ولا يعني "بالنظرية" أنهم عملوا على انشاء فكرة مُوحّدة ومُعيّنة ارادياً، انّما تُسمى كذلك لتقارب أفكار المؤلفين وغزارة أعمالهم، فقد خضعَ جُلّهم الى ما يسمى الفلسفة التفكيكية.   قوبلت أعمالهم بحماس كبير، خاصة في كليات الآداب الأمريكية، حيث ساهمت في ظهور دراسات "تفكيكية" جديدة على رأسها "النوع الاجتماعي" و"دراسات ما بعد الاستعمار"، عكس الدراسات السابقة التي كانت "تجمع"، سوف أشرح الفرق بينهما في صدر المقال.  كان للنظرية الفرنسية أيضًا تأثير قوي في عالم الفنون بكل أصنافه، من الحسيّة الى الماديّة، وذلك بعد غزوها لذهنيات الفنانين بالتفتّح الكامل في جميع الميادين، وعلى رأسها التفتح "الجندري".  أما عن هؤلاء الم...

مُعضلة سيراكوز

مُعضلة سيراكوز في الرياضيات، أينَ تُكسَر أسنان العباقرة. هل تتذكرونَ مقالتي حول حَركة زوغزفانغ ZugZwang؟ قُلتُ أنّها تُقال عندما يخضعُ لاعب شطرنج الى اجبارية اللعب، وتلك الحركة التي سيقوم بها ستؤدي به الى الخسارة لا محالة، فـ زوغزفانغ تعني الحركة المُهينة، أي أن اللاعب أمام حلّين، اما اللعب والخسارة، أو الانسحاب والخسارة.  في عالم الرياضيات، تحدّثتُ في المقال الأول عن مُعضلة بينروز الهندسية، أي استحالة تجسيد بعض الأشكال الهندسية، أما اليوم، سنتحدّث عن مُعضلة سيراكوز في الجبر، أو لنَقُل أنّها لغزٌ رياضيّ ادّعى العديدون أنهم قد قاموا بحلّه، وآخرهم المًفكّر ادريس أبركان، غيرَ أنّ الرياضيون أثبتوا لهُ أنّهُ لم يفعل.  قبل التعمّق في المُعضلة، وباختصار، كتبت هذه الحدسية سنة َ1971 في مالبورن بأستراليا على يد الرياضي هارولد كوكسيتر، لكنّها اُكتشفت عشرونَ سنة قبل ذلك في كامبريج بـ الو.م.أ على يد لوتار كولاتز، لذلك تسمى أيضا مُعضلة كولاتز.. وأسماء عديدة أخرى مُرتبطة بها مثل معضلة شيزوو هاكوتاني أو هيلموت هاسي.  هذه العملية الرياضية ستنتهي بصاحبها الى قفص صغير لن يستطيع تجاوزهُ، وهو...

وفاة التطوير الذاتي 1920-2022

ان من أبرز علامات التدهور والانحطاط الأدبي -اذا ما حصرنا حديثنا عن الأدب- في العالم هو صدارة كُتُب التطوير الذاتي والتنمية البشرية كأكثر الكُتُب مبيعاً.  هذه الظاهرة تَشرح مدى نزول المستوى الثقافي عندَ الأفراد والمجتمعات، تشرحُ كذلك مدى الكَسَل الذهني والفكري عند جيل تربّى على تَقليد الآخرين، وكذا نزول قيمة العلوم الماديّة والنفسية وكذا الأجناس الأدبية التي بُنيَت على أسسها الصُّلبة حضارات وشعوب.  انّ تفوّق كُتب التطوير الذاتي على غيرها من الكُتب يُعتبر إشارة على أنّ الأدب يعرفُ تراجعاً مُرعباً من الناحية الفكريّة في كل العالم، وأنّ السّهولة أصبحت المُراد والغاية عند المؤلفين والقُرّاء، بعدَ أن كانت السّهولة شيئاً مُعاباً في كلّ الحَضارات.  في هذا المقال، سأعملُ على هَدم التطوير الذاتي بكل بساطة. اعتماداً على بعض الحُجج العلميّة والمنطقيّة، واعتماداً أيضا بشكل عام على كتاب (التطوير غير الذاتي: نجاح الخَديعة) للمُفكّرة الفرنسية جوليا دي فوناس.   في بداية الأمر، "التطوير الذاتي" ليس بنوعٍ أو جنسٍ أدبي، فلا علم النفس تطوير ذاتي، ولا الفلسفة تطوير ذاتي. هو عبارة عن نصوص نَثرية، ع...

اكذب عليّ Lie To Me

توقّف! لست امزح معك.. توقّف حالاً.  اقرأ هذا! مقال اليوم سيتحدّث عن موضوع مُميّز جداً في علم النّفس، سنتكلّم عمّى يُسمّى –التعبير الدقيق-Micro-Expression، لكن قبل أن نتحدّث عن التفاصيل، يجب أن أعرّج على شيئين، الأوّل هو صاحب هذا الفرع الجاد في علم النّفس، المُصنّف من بين أكثر علماء النّفس المؤثرين في القرن العشرين، والثاني هو المسلسل الذي صُنع لُيسقط كل دراساته للجمهور –Lie To Me- -اكذب عليّ-. ▪بول اكمان، عالم نفسي أمريكي مواليد 1934م، حالياً هو في سنّ الـ87 سنة. درس في جامعة نيويورك ثم جامعة أديلفي، في سنة 1971م تلقى جائزة المؤسسة الوطنية للصحة العقلية NIMH، ومنذ 50 سنة والمؤسسة تدعم كل أبحاثه في مجال التعابير الدقيقة، وكيفية اسقاط الكَذبة. في سنة 2000، التقى بـ الدالاي لاما، وكانت تلك الملاقاة مفصلية للأخصائي، حيث وصف الأوّل أنه يحمل تعابير وجه شاب بين العشرين والثلاثين من عمره، وكذا الغياب الكلّي للرسائل المثيرة من وجهه.  ▪يقول بوب اكمان في أبحاثه أن تعابير الوجه ليس مرتبطة بثقافة ما، يتقاسم كل البشر نفس ردود الفعل، نفس التعابير، نفس مخارج المشاعر، نفس لغة الجسد. وهذا ي...

شرودينجر.. بين واقع الفيزياء وخيال الكم

أ أهلاً بكم مُجدّداً.. أهلاً بكم في مقالة مُملّة  جداً وسط أخبار كرة القدم. سأتحدّث عن معادلة شرودينجر، ستكون مقالة طويلة ومركّبة، لكنها تحمل تبسيطاً لقاعدة أساسية في فيزياء الكمّ، القاعدة التي بنيَ عليها مُعتقد العوالم المتعدّدة، رغم أنها لاقت انتقادا من أساتذة مثل ريشارد فينمان، اربطوا الحزام.. سننطلق! هذا الرجل المهووس بالفلسفة، رقم جديد أضفته في قائمة الأشخاص الذين جعلوني أهتم بالفيزياء لكي أطمح يوما ما، في زمن بعيد، ربما، أن أصيرَ فيلسوفاً، ولكي تصير فيلسوفاً، عليكَ أن تعقل قواعد الفيزياء ومستجدّاتها.  🔸في سنة 1925، قرأ شرودينجر دراسة للعالم الفرنسي لويس دي بروجلي، دراسة مفادها أن الالكترونات التي كان يُعتقد انها جسيمات صغيرة، يمكنها أن تشتغل كذبذبات. مثّلت هذه الدراسة صدمة لشرودينجر، فقد كان يُعتقد أن عالم الفيزياء يتلخّص في ظواهر متموّجة. وما نسيميه الجسيمات ليسوا عبارة عن جزء متفرّد من المادّة، لكنها عبارة عن قمم من الزّبد   crêtes d’écumes في قطار من الذبذبات المتموّجة.  في علاقة الربط بين الموجات تلك والمادة، قام العالم نيلس بوهر سنة 1913، بوضع نموج جديد للذرّة مقسّم الى نَظ...

الأرواح المتمردة على مذا؟ خليل جبران

لست في مقام التعريف بجبران خليل جبران، فهو أحد أعظم كتاب القرن العشرين في العالم العربي، وواحد من أبرز الكتاب العرب المعروفين في العالم، ليسَ محلّاً للنزاع أن خليل جبران شخصية مليئة بالأناقة والهدوء والروح الفنيّة العالية، عدى العاطفة والشاعريّة المندفعة منه مثل مياه النّافورة. كذلك، ليسَ هناك محلّ للنقاش في أسلوب خليل جبران، أسلوبه راقٍ في التعبير، والسّرد والوصف، لنكن متّفقين، هذا حقّهُ، لكنني لست من المعجبين بأسلوبه، الأذواق والألوان لا يمكن النقاش فيها، العيب في ذمّ شيءٍ ليس في ذاته محلاً للذمّ، بل محلاً للذوق.  قرأت لجبران كتاب النبيّ، وقد أعجبتُ به على عدميّته المفرطة، وقرأتُ الأجنحة المتكسّرة، ثم الأرواح المتمرّدة، فلم أستسغ ما قرأت في المجموعة القصصيّة للعنوان الأخير. كما توقّعت، خليل جبران لم يكن بدعة من المؤلفين الذين اختلطَت عليهم قُدسيّة الدّين مع قُدسيّة الحياة، فقد قرأت لعديد المُحافظين، أي أصحاب التيار اليميني، لا يُحسنون التوفيق بين الفكر النيتشيّ القاتل لفكرة الاله، والتديّن البحت الذي يبحثُ عن رضا الاله. لا يُمكن للفرد أن يلعبَ الدورين في نصٍّ واحد، وهنا، وفقط هنا...