التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اكذب عليّ Lie To Me



توقّف! لست امزح معك.. توقّف حالاً.  اقرأ هذا!

مقال اليوم سيتحدّث عن موضوع مُميّز جداً في علم النّفس، سنتكلّم عمّى يُسمّى –التعبير الدقيق-Micro-Expression، لكن قبل أن نتحدّث عن التفاصيل، يجب أن أعرّج على شيئين، الأوّل هو صاحب هذا الفرع الجاد في علم النّفس، المُصنّف من بين أكثر علماء النّفس المؤثرين في القرن العشرين، والثاني هو المسلسل الذي صُنع لُيسقط كل دراساته للجمهور –Lie To Me- -اكذب عليّ-.
▪بول اكمان، عالم نفسي أمريكي مواليد 1934م، حالياً هو في سنّ الـ87 سنة. درس في جامعة نيويورك ثم جامعة أديلفي، في سنة 1971م تلقى جائزة المؤسسة الوطنية للصحة العقلية NIMH، ومنذ 50 سنة والمؤسسة تدعم كل أبحاثه في مجال التعابير الدقيقة، وكيفية اسقاط الكَذبة.
في سنة 2000، التقى بـ الدالاي لاما، وكانت تلك الملاقاة مفصلية للأخصائي، حيث وصف الأوّل أنه يحمل تعابير وجه شاب بين العشرين والثلاثين من عمره، وكذا الغياب الكلّي للرسائل المثيرة من وجهه. 
▪يقول بوب اكمان في أبحاثه أن تعابير الوجه ليس مرتبطة بثقافة ما، يتقاسم كل البشر نفس ردود الفعل، نفس التعابير، نفس مخارج المشاعر، نفس لغة الجسد. وهذا يدعم أو لنقل يتماشى ونظرية داروين، وعلى إثر أبحاثٍ قامَ بها، استطاع ان يُحدّد التعابير الدقيقة المُوحّدة عند البشر:
غضب، اشمئزاز، خوف، سعادة، حزت، تفاجئ، احتقار.
▪يقول بول بأن دراسته المسماة بـ التعبير الدقيق قادرةٌ على اكتشاف كذب أي شخصٍ في أي وضعية كان.  فهو مختصر في السلوك اللا شفهيّ، القائم أيضاً على مراقبة لغة الجيد زيادة على تفاصيل الوجه في لحظات سريعة. كانَ من الأوائل الذين اكتشفوا كذب الرئيس السابق بيل كلينتون في قضية اختصابه/تحرّشه بمونيكا ليفنسكي، حيثُ أشار الى أن بيل كلينتون قام بإشارة بيده اليمنى تتنافى وما كان يتحدث به، ما سمّاه اللغة المتباعدة.
🔹يحمل الوجه 43 مجموعة عضليّة، تتواجد تحت الطبقة الرفيعة للجلد، تستطيع تلك المجموعة صنع آلاف التركيبات والحركات الدقيقة، كل منها يعبر عن مشاعر معينة، أصعبها للتحليل هي تلك من تحمل نفس التركيبة.
ينخدع معظم الناس بكلام بعض الشخصيات، لكن ليس المختصين، الذين يلتقطون التناقض بين القول ولغة الجسد، بين الكلام وحركة الكتف، الفم، الحاجبين د، الركبة، اليد، اتجاه البصر.. تفاصيل صغيرة تخدع صاحبها، ولن ينجو منها أحد إلا إذا تدرب لسنوات طوال كي يستطيع تمشيق لغة جسده مع أقواله وتعابيره ومشاعره.
▪يعمل الدكتور اكمان في مجلة Greater Good في جامعة كاليفورنيا، أبحاثه تتضمن أيضا قضايا جذور الغيرة والتعاطف والسلام البشري.  يعمل مع الدكتورة ميتاكساس، المختصة في الملاحظة للتعابير الدقيقة عبر الكمبيوتر. وهذا يقودنا للحديث عن المسلسل الذي كان مخصصاً لهذه القضية، مسلسل Lie To Me  الذي دام لثلاث مواسم 2009-2011، القليل منا من يتذكرهُ، كان ينافس بقوة مسلسلات مشابهة مثل The mentalist و Criminal Minds، لكنه لم يُعمّر طويلاً، لنُقص الجماهريّة، او ربما لأشياء أخرى.
⭐ مثّل الفنان تيم روث دور الدكتور لايتمان المتأثّر مباشرة بشخصية بول اكمان، وتساعده في ذلك الدكتور فوستر، التي تمثل دور الدكتورة ميتاكساس، يعمل الفريق على مساعدة الـ FBI  في التحقق من مدى صحة أقوال المتهمين والشهود عن طريق الملاحظة والتدقيق في تفاصل لغة جسدهم وأوجههم.
▪حدّد الدكتور اكمان قائمة لمشاعر وتعابير أخرى في سنوات التسعينيات، لكنها ليست مرتبطة بتعابير الوجه، وهي :
المرح، الرضى، الانزعاج، التشهّي، الذنب، التفاخر، الارتياح، التلذذ، الخجل.
لاقت دراسته عدّة انتقادات أيضا، لاسيما عندما اُستعملت في المطارات لكشف المشتبه بهم، ولم تفلح العمليات دائماً، مما جعل العديد من العلماء يشكّكون فيما إذا كانت دراسته علمية أو مجرّد علم زائف.

#عمادالدين_زناف
المقال 265

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....