التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2021

حمدان قرمط والاشتراكية

قبل الحديث عن حمدان، وجب وضع تعريف عام عن نشأة القرامطة!  القرامطة هم أبناء مُشوّهون لدولة مُشوّهة سمّت نفسها بالفاطميـة انتساباً لأهل بيت الرسول عليهم السلام كذباً وبهتان، وهي الدولة العُبيديّة الباطنيّة، نشأت لداعيتها الزنديق عبد ابن ميمون ابن ديصان الفارسي القدّاح، وقد كان من رُسُله في العراق رجل يُدعى حمدان قُرمُط، والمعروف أن القرامطة رفضوا إمامة الفاطميين وانشقوا عنهم وكونوا جماعات في مناطق انبثقت بين البحرين والحجاز.  أفكار قُرمط أثّرت في فلاديمير لينين نفسه.. قائد الثورة البولشفية! فقد كان يَسند بذور الشيوعيّة إلى حركات القرامطة، ويكتب أشعاراً عنهم. فالمعروف عن القرامطة أنّهم أشاعوا الأموال والأملاك والنّساء، فقد كانت دعوة قُرمط الى التبرّع بدينار للإمام! ثمّ طالب بمُلكهم، وقال بأن المُلك للجماعة، الى أن طالب بنسائهم أيضاً، فزوجة كل واحد هي زوجة الجميع.. فأباح كل شيء. الثورة القرمطية هي ثورة الفلاحين والعمال، فقد كانت تلك الثورة إبان ثورة ”الزنج“ بالبصرة ضد الدولة العباسية. تسلل الإسماعيليون إلى الحركات المناهضة للحكم العباسي، وقد كانوا أنصار إمامة اسماعيل إبن جعفر الص...

عندما تفلسف التصوّف

يقول البَـيروني”الصُوفية مأخوذةٌ من الكلمة اليونانية صُوفوس،  والتي منْها فيلوصُوفيا، بما يعني حُب الحكمة،  ومنها السَّفصطة، أي مذهب الحكمة“. وهو رأي شاذٌ وزائف، ولكنّه يُلامس التـَّلاقي بين الفلسفة والصوفيّة عند البَحرُ العَلم البَيروني! فالقول عن التصوّف بالمُجملِ لم يُجاوز لباسَ الصُّوف، لتوفّره وبخص ثَمنه، للصّفاء والكَرم، وللصّفّيّين، الذين يلتحقون بالصّفوف الأولى في الصّلاة. قالَ عنهُ الكتّـانيّ أنّهُ الخُلُق، وقالَ التُـسْتُريّ أنّهُ من صَفا من الكَدَر، وقال الـرُوذَباريّ هو من لبِسَ الصُّوفَ على الصّفا..وكانت الدُنيا منهُ على القفا..ونهجَ سبيلَ المُصطفى، وقالَ ذو النُـون المِصري من إذا نَطَقَ أبانَ عن الحقائِق.. ومن إذا سكَتَ نَطَقت عنهُ الجوارِح بقطعِ العلائق. ولكن أُصيب هذا التصوّف بعقائِدَ زندُقيّة مقيتَة، مُختلفةُ المصَادر. وكان التَصوّف والزُّهد شيئاً واحداً، إلى أن افترقا في يومٍ حزين. وأصبحَ للتصوّف سُلوكاً مُستقلّاً، وقد نوّه حُجّة الإسلام الغـزّالي، أنه ليس الزُّهد لمن ليس له ما يترُكُه، إنّما هو التّركُ لمن كان لهُ نصيبٌ من النّعمِ، وأصلُ التصوّف في الزهد عن ...

الحكم على الآخر عمل صحّي

📌 هل ”الحُكم على الآخر“ عادة خلقية سيئة، أم عادة إنسانية طبيعية؟ كثيراً ما يردّد الناس أنه من المخزي أن تحكم على الآخر بالفساد، بالغباء، بالضعف، بالتطرّف، بالجهل، لمجرّد خطأ أو جملة أو عمل أو إشارة كانت قد صدرت منه، وقد تكون تلك ”الهفوة“ لا تمثّل سريرته ولا أهدافه ولا نواياه، وقد تكون لحظة غضب أو اندفاع أو سهو أو زلّة لسان، بحيث لا يمكن أن تكون لحظة هي المُمثلة لكائن مركّب مثل الإنسان. يقولون أيضاً، أنّه من المرجّح أن يكون الشخص نابغة، عبقري،  قويّ المُلاحظة، سريع البديهة، عميق الفكر، إذا بدر منه شيء بسيط يشير إلى تلك الصّفات، إذا أصاب الشخص في موضوع ما، في رأي ما، في معلومة ما، يتم ترجيح أنّه من الأذكياء، ففي كلا الحالتين، يخضع الآخر للحُكم الآني اللحظي، وأساس ذلك الحُكم هو الظاهر من الأعمال. الحُكم على الآخر يخضع لشيء وحيد وأوحد، وهو الإنحياز المعرفي، ما يسمى بالفرنسية le biais cognitif بحيث لا يمكن في أي حال من الأحوال تفادي هذا الإنحياز المعرفي حتى في العلوم، وكمثال سريع، يخضع المؤمن تلقائيا إلى الدراسات التي تشير إلى الخلق الإنساني أكثر منها إلى التي تدرس التطوّر، ويُحاجج الم...

بلعام بن باعوراء

كيف كان عارفاً بالإسم الأعظم ثمّ انقلب على موسى وبني اسرائيل.. وانسلخ وأصبح من أتباع الشيطان! هو Balaam عند الغرب، شخصية من العهد القديم، وقيل أنه هو الْمَعْنِيُّ بقوله تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ*ولَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. تعلّم من الأنبياء، وكان رجلاً صالحاً، خاصّيته أنه مُستجاب الدّعوة، وهو وقومه كذلك، نزل موسى عليه السلام ومن معه من جنود بني اسرائيل على أريحا في فلسطينَ، للذهاب إلى بيت المقدس، وبوصوله أرض الكنعانيين، أتى الكنعانيون لبلعام، وكان حكيهم المُستجاب، طالبين منه العون والنجدة، فقد ظنّوا بأن موسى عليه السلام وجنوده جاؤوا ليخرجوهم من أرضهم، ويجعلوا القدس موطنًا لبني اسرائيل ويطردوا منها الكنعانيين. فطلبوا منه الدعاء على م...

سنوحي المصري

حكاية سنوحي هي واحدة من أكثر القصص شعبية في الأدب المصري القديم، تبدأ في عهد أمنمحات الأول ، مؤسس الأسرة الثانية عشرة، هي أيضًا واحدة من أقدم الأعمال الأدبية التي وصلت إلينا. ألهمت هذه الحكاية الروائية الفنلندية ميكا والتاري. تدور أحداث الرواية في عهد إخناتون. بعد ستة قرون، استحوذت هوليوود على هذا العمل وأنشأت فيلمًا أخرجه مايكل كيرتس مع ، من بين آخرين ، إدموند بيردوم (سينوه) ومايكل وايلدنج (أخناتون) وبيتر أوستينوف (كابتاه). تسمى كل من رواية (1945) وفيلم (1954) سنوحي المصري.". تُروى هذه القصة بضمير المتكلم، لأن الراوي هو نفسه سنوحي. في أواخر الثلاثينيات من عهد أمنمحات الأول ، كان الشعب المصري منشغلًا في حرث الحقول التي قام الطوفان بتخصيبها، كما كانوا يعدون الحبوب التي من شأنها أن تكون بذوراً للحقول، والأطفال يضحكون ويلعبون حولهم، ولم يعلموا أن هناك محنة كبيرة تنتظر البلد. بعدها مات الملك الصالح أمنمحات، ف حزن الشعب وندب عليه، واستغرق الحداد سبعين يوما، وأصبحت مصر في حالة من الكسل. في الوقت نفسه ، كان ولي العهد سيزوستريس قد أكمل لتوه عملية عسكرية ضد اللصوص غرب الدلتا، في أرض نسمي...

العلاج الوهمي والتجربة العمياء

علاجٌ وَهميّ مع تجربة عَمياء! Effet Placébo avec une étude randomisée en double aveugle !   هي لُغة طبيّة يعقلها المتخصصون في المَجال، تأثير بلاسيبو يعمل على خداع المريض حرفيا، يكون ذلك بإعطائه دواءً ليس له أي مفعول مع مرضه، مع اقناعهم إياه بأنّه سيُعاجله. العلاج الوهمي هو "تجربة دواء جديد يكون قيد الدراسة " أو "تمويهاً، أي بوضع دواء غير فعال" دون دراية المريض، وقد استُعملت هذه الطريقة في تجربة عدّة أدوية ناجحة، ومنها الفاشلة أيضا، التي أودت بحياة المرضى. في بعض الأحيان، يكون المريض على دراية بأنه تحت تجربة العلاج الوهمي، فمثلاً، حبوب منع الحمل قد تكون أدوية وهمية، مثلها مثل الأدوية المقوية جنسيا، وقد يكون تأثيرها النفسي قوياً جداً لدرجة أن شعور الفرد بتأثير جسدي حقيقي بعد تعاطيها. ان تأثير العلاجات الوهمية ليست بالشيء الهيّن، فقد درس العُلماء بدقّة تفاعل الانسان مع الأمل، وأنّ الدراسات النفسية أفضت الى أن إعطاء الآخر "وهماً"، قد يَكون أكثر إيجابية على نفسيّته وجسده، "ولو كانت خطوة غير مهنيّة"، على التصريح له بأن لا دواءَ ولا حلّ لمشكلته. فالرّبط...