التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلعام بن باعوراء



كيف كان عارفاً بالإسم الأعظم ثمّ انقلب على موسى وبني اسرائيل.. وانسلخ وأصبح من أتباع الشيطان!
هو Balaam عند الغرب، شخصية من العهد القديم، وقيل أنه هو الْمَعْنِيُّ بقوله تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ*ولَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.
تعلّم من الأنبياء، وكان رجلاً صالحاً، خاصّيته أنه مُستجاب الدّعوة، وهو وقومه كذلك، نزل موسى عليه السلام ومن معه من جنود بني اسرائيل على أريحا في فلسطينَ، للذهاب إلى بيت المقدس، وبوصوله أرض الكنعانيين، أتى الكنعانيون لبلعام، وكان حكيهم المُستجاب، طالبين منه العون والنجدة، فقد ظنّوا بأن موسى عليه السلام وجنوده جاؤوا ليخرجوهم من أرضهم، ويجعلوا القدس موطنًا لبني اسرائيل ويطردوا منها الكنعانيين.
فطلبوا منه الدعاء على موسى عليه السلام حتى يرده الله مع مَن معه من الجنود! فاستنكر طلبهم! إذ إنه كيف يدعو على نبي الله وهو بمعية الملائكة والمؤمنين،(بحسب رواية ابن اسحاق و الطبري)، وردّ أنه إذ فعل ذلك فقد خسر الدنيا والآخرة، فألحوا عليه في طلبهم!
فتريّثَ لينظر بماذا يُؤمر، فكان بلعام لا يأت الدعاء حتى يرى في المنام ما يؤمر به، فرأى في المنام أنه يؤمر بألّا يدعو عليهم، فقد كان رجلاً مؤمناً ورعاً، فأخبر الكنعانيين بذلك، وقال إنه إذا دعا عليهم فسينسلخ من آيات الله عز وجلّ، فطلبوا منه إعادة الاستخارة، وتكررت إجابته في كل مرة، معاودين الطلب بأن يكرر الاستخارة.. إلى أن افتُتن ووافق على طلبهم.
ركب بلعام حمارته وراح يصعد بها الى رأس الجبل لكي يدعو عليهم، فاعترضته الملائكة! 
فقد كانت توقف الحمارة في كل مرة، فتركع ببلعام، فيضربها حتى تقف مجدداً ويعاود الركوب، فتركع ويعيد ضربها.. إلى أن خلّوا سبيله.
عندما وصل إلى رأس الجبل بدأ بالدعاء على بني اسرائيل ويدعو للكنعانين، فإذا بلسانه يدعو لبني اسرائيل بالخير ويدعو على قومه بالشر، دون إرادته. 
استنكر قوم بلعام ما فعله، فكيف يدعو عليهم بعد أن وعدهم بأن يدعو على موسى عليه السلام ومن معه، وخافوا من ذلك.. لعلمهم بأنه مجاب الدعوة، فما دعاه عليهم حاصل عليهم محقق، فقال أن لا حيلة له في ذلك! فخرجت منه حمامة بيضاء،ليل على خروج الإيمان من قلبه! وقال لقومه: ذَهَبْت الآن مني الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة للانتصار على موسى عليه السلام ومن معه.
 أمر بلعام قومه بأن يزينوا النساء ويجملوهم، ويخرجوهم إلى معسكر موسى عليه السلام، وأن يحملوهن بضاعة ليبيعوها لهم في معسكراتهم، وأن يأمرونهم بألّا يمتنعن إذا ما طلبهن أحد من رجال موسى عليه السلام، لأنه إذا زنا أحد من جنود النبي موسى عليه السلام فقد انتهى أمرهم وكُف شرهم عن الكنعانيين، فسيعاقبوا من الله عز وجلّ.
فعصى أحد الجنود أوامر موسى عليه السلام وزنى بإحدى النساء، فعوقب بنو إسرائيل بانتشار الطاعون فيهم جزاءً لهم، ويقال كما ورد في بعض الكتب إنه مات منهم قرابة السبعين ألف شخص.

  #عمادالدين_زناف بتصرف عن موقع موضوع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....