التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حيوانيّة الإنسان

حيوانية الإنسان، عندما يصبح البشر هِرّا مُرتابًا.

الاستراتيجية الأنجح عبر التاريخ؛

 تكمن هذه العملية في صناعة أو دعم منافس نعلم أنه لا يرقى للمنافسة ولا يزعج الحظوظ التي لدينا في البقاء. وبالتالي يتم العمل على نفخه ليكون عبارة عن نقطة تشويش للمنافش الحقيقي، أي، نجعله أداة تلهي منافسنا المباشر. إذا كان هذا المنافس يملك طموحًا، فالاستراتيجية هذه تدفع صاحبها لدعم هذا المنافس ليبقى نشطا، واثقا ومصدّقا لنفسه على أنه يمكنه أن يصل، يقول نابليون «إياك أن تعرقل أي حرگة غبية من عدوّك» صحيح، وفي هذه الحال، لا تعرقل فكرته الغبية بل ادعمها حتى إذا كان ظاهرها يعاديك. 

هذا بالنسبة للدول، أما بالنسبة للأفراد، فنحن نرى ترجمة هذه الاستراتيجية يوميا لكننا لا نستطيع تفكيكها ولا أن نفهم معالمها، أنظر المثال: تجد شخصيات مشهورة في مجال ما، تتطوع من حين لآخر لتظهر شخصيات شبه نكرة، فتجعلها كأنها الوريثة لها من بعدها، أو تضعها في مقام الندية والمنافسة الشريفة بين الزملاء، أو تجعلها في مقام المنافس الشرس الذي يقلقها! وهي تعلم علم اليقين أن تلك الشخصيات لا ترقى لأن تكون شخصيات عامة ذات حضور متوسط.. حتى تكون شخصيات خاصة ذات هيبة! 

لكن هذه الاستراتيجية تجبر هؤلاء المشاهير والمؤثرين في مجالهم على تضخيم وتفخيم منافس وهمي، صناعة أو دعم منافس أو صديق مقرب يتم اختياره لسهولته ولسذاجته رغم مظهره الطموح، لكي يضمنوا أولا: استحالة أن يتم تجاوزهم في مجالهم من طرف هؤلاء المُصنَّعين، وبالتالي سيظهرون أمام جمهورهم أنهم أقوياء جدا، وثانيا: ليتم إبعاد نظر المتابعين أكثر فأكثر عن المنافس الحقيقي الذي يهدد فعلا وجودهم في ذلك المجال! فالمشهور لا يستطيع أن يطبّق هذه الاستراتيجية مع منافس حقيقي، لن تصبح إستراتيجية في هذه الحالة بل ستصبح استسلاما للأمر الواقع وربما أكثر: التودد لذلك المنافس! لأنها ستعتبر كخطوة انتحـ.ارية.

 الخطورة هي تعريف الجمهور بشخصية تطرح بضاعة مناقضة وذات جودة! لا يمكن بأي حال أن يُشهر ذلك المشهور، الذي يبقى في نهاية المطاف تاجرا كغيره، بتجارة منافس فعلي له، حتى على سبيل الصداقة والزمالة والأخوة، وهذا راجع لحيوانية الإنسان، إذ تجده يشبه القط الغضوب المرتاب من وجود قطط قد تقترب من أكله.. ويشبهه تشابها مطبقٍا. انظر، رغم قوة هذه الاستراتيجية والتي أكدت مفعولها ومازلات، إلا أن الحياة مركبة ومعقدة، لا يمكن التحكم في تفاصيلها بهذه البساطة، فربما تنجح العملية لمرة أو مرتين، لكن ليس في مل مرة تسلم الجرّة، سيأتي اليوم الذي فيه تنكسر.. لكن في اليوم الذي تصبح فيه قويا، ستجد نفسك أول من يبحث على صناعة عدو أو صديق لجعلهم مادة تبرز بها ضعلاتك وعطفك وإنسانيتك لتزيد من إثبات عرشك أمام جمهورك ومحيطك.

#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....