التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نعم لتيسير العلـوم



رداً على مقالة الأستاذ الدكتور محمد باسل الطائي، أستاذ في الفيزياء، والذي تكلم فيها عن ”خطأ نشر العلوم إلى العوام“، بعد أن اشتكت أمٌ عن شُبهة إلحاد إبنها، لما قرأه من اكتشافات حول صناعة الجاذبية للعالم وانشاء الذرة من العدم، أو شيء قريب من هذه الفكرة، لستيفن هوكينغ.

واستشهد في حديثه عن عتاب بنُ رشد للغزالي على نشره للفلسفة وعلم الكلام بين العوام، في المقاصد والتهافت، رغم معرفته أنه لمصلحتهم، أي لتبيان خطأ الفارابي وابن سينا. 
حيث قال أنه اضطر بعد ذلك (أي الغزالي) إلى نشر كتاب إلجام العوام عن علم الكلام، أي إبعادهم عن علم الكلام لخطورته على إيمانهم. 
لكن أجيب أستاذنا الطائي أن الزمن تغير بشكل كلي، لأن ما كان في زمن الغزالي، قد تضاعف، أي أن الحواجز العلمية قد انكسرت تماما، فلم يعد هناك وسيط بين الباحث أو الفضولي، وبين المعلومة، في كل مجال، من الفلسفة إلى الفيزياء مرورا بكل ما يخطر وما لا يخطر ببالك، العلم المزيف والعلم الصحيح وما بينهما.
كذلك، لم تعد هناك قدرة لحظر، وحجب، وإخفاء أي شيء عن الناس، وهذا الأمر خليط بين حسنات ومساوئ.
إذاً، دعوتكم أستاذنا بأن يتوقف العلماء والمتمكنون عن شرح العلوم المعقدة وتبسيطها، لتفادي الشبهات والفتن، هي دعوة أخطر مما تقومون به الآن، أي الخوض فيها وتبسيطها.
لأن الفضولي لن يتوقف عن البحث، وإن لم يجد من يشرح له، فسوف يشرح لنفسه! وهذا كما تعلمون أخطر بمراحل.
كذلك، لو كان بالإمكان أن تُحجب الكتب والمقالات والمواقع، لارتاح العلماء، لكنها في كل يوم، تصبح أدنى للعوام من اليوم السابق، إذا عملية التبسيط والشرح في هذه الحالة واجب ديني وفكري، وليس عبارة عن مَزيّة!
وفي الأخير، أريد أن أعرب عن موقفي المنحاز انحيازاً كاملا لفكرة تيسير العُلوم، فهي سيفٌ ذو فقار، منها إعلام الناس للرقي بهم، ومنها توضيح المُبهم.
والسلام عليكم ورحمةُ الله.

#عمادالدين_زناف 
المقال 210

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....