التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألبر كامو..العبثية هي الجواب



ألبرت رجل يساري، حمل على عاتقه همّ العدالة الاجتماعية، ورغم اتفاقهم حو الكثير من الأفكار الوجودية والعبثية، هو و جون بول سارتر، الا أن الاختلاف بينهما ظهر جلياً في الجانب السياسي،وصل حد العداوة، بما ان سارتر شيوعيّ الإيديولوجية، وكامو ”لا إيديولوجي“ او كان يخشى تأثير الإيديولوجية على إنسانية الفرد، وقد استنكر التعسف الذي كان يتعرض اليه الشعوب جراء الحكم الشيوعي، تماما كسابقه النّا-زي والفا-شي.. وكل ما هو شُمولي!
فبعد إصدار كامو لكتابه الإنسان المتمرد في 1951، الذي انتقد فيه بشدة الفلسفة الوجودية، رد عليه سارتر ”بعنف“ في مقالة بجريدة ”les temps modernes“ في سنة 1952، وانتهت الصداقة بينهما بعد ذلك.
فما هي أبعاد الفلسفة التي انتهجها كامو؟ ولمَ اختلف عن غيره من المفكرين؟
المقال الـ 129 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف 
ألبير كامو هو المفكر العبثي الأشهر في فرنسا للقرن العشرين، ويظهر ذلك جليا في كتبه الثلاثة، والتي كتبهم في ثلاث أجناس ادبية مختلفة: 
أسطورة سيزيف (محاولة) 1942، الغريب (رواية) 1942، كاليجولا (أدب مسرحي) 1944.
فقد وزّع فكره الفلسفي العبثي في الأجناس الأدبية بشكل عبقري، عبثية كامو تكمن في عمقه الأدبي.
”هناك مشكلة فلسفية واحدة وجادة، إنه الإنتحار، الحكم إن كانت الحياة تستحق أن تُعاش أو لا، هو الإجابة على السؤال الرئيس للفلسفة.“
هذا الاقتباس يلخص ”تشدد“ كامو في عبثية الوجود.
إذا كان العالم عبثيا، فلمَ العيش؟، ولمَ هذا التمسك بالحياة؟، العبثية تلامس حقيقة الإنسان الأولى في الوجود: أعماق كينونتنا، العبثية ليست غطاء ثقافي تعجيزي، بل هي أصل يُبنى عليه، هكذا يشرحها كامو في أعماله.
السؤال حول العبثية، يعني التساؤل حول قيمة الحياة، فماهي إذا قيمة الحياة؟ ومن أين نستمد هذه الطاقة للعيش؟
عكس الأبيقورية، يطرح كامو تساؤلاً: لمَ نرى الموت على انه أمرٌ محزن؟، علينا أن نسأل عن قيمة الحياة ونجيب عنها، قبل أن نقيّم الموت.
الجواب ينقسم الى ثلاثة أحام، الأحكام الاخلاقية الاحكام البيولوجية والحكم الديني، يقول إن من يضع قانونا يمنع القتل، فهو يعطي للحياة معنى، ويولّد حس التعايش، من ثم حب الحياة.
الشطر الثاني هو التلقائية البيولوجية التي تمنع الفرد من الانتحار، عدم قدرة الفرد على كتم انفاسه، أو اغراق نفسه، يعد دافعاً بيولوجيا مبرمجاً لإعطاء قيمة للحياة.
الشطر الثالث هو الجواب الديني، فيتفق كامو مع فرويد أن الدين يجيب على الأسئلة التي تؤرق الإنسان، فهما يعتبرانه ”تكاسل“ عن البحث الحقيقي على سر الوجود، فالدين يجيب على الموت والحياة الآخرة، وكل ما لا نراه، فيجد الدينيون أنفسهم لا يبحثون أكثر، رغم عدم تأكّدهم من الأمر..(حسب اعتقادهما).
العبثية ليست جواباً على أن الحياة عبثية، بل هي سؤال دون جواب، بالنسبة لكامو، من المستحيل أن يجيب أحد علميا ومنطقيا حول سبب الوجود، إذا فالأمر يبقى عبثياً، او، نستعمل الدين، والأحكام السابقة ”لتحاشي الجواب“.
العبثية والوجودية هما الوجه الحقيقي للعدمية، لأن العدمي يبحث عن الأسباب الواقعية والفضيلة المطلقة، مما يلقي بنفسه في العدم.
يجيبني الكثيرون، يقول كامو، أن للحياة معنى لأننا نحبها، ”يجب أن نشرح ما نحب، لا ان نستسلم له“.
”الإيمان يجيب عِوض المنطق، لكن المنطق لم يحلل بعد ذلك الجواب.“..”وهذا سهل جداً، والسهولة تعني تحاشي مواجهة الحقيقة“.

*هذا المقال مُحايد، لشرح العبثية كما هي، لكن وجب علي التنويه بأن هذا الفكر ليس قائما على شيء معين حتى يؤخذ بجديّة، وعدم القدرة على الجواب، لا يعني أن ليس هناك جواب، بل ان الجواب لم يشفي ميولك فقط.

انتهى
#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....