التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السّعد التفتازاني ✨



رجلٌ يعدّ من درجة الغزالي، والسرخسي، والباقلاني! 
فمن هو؟ 

🔹المختصر عن السّعد 🔹
هو سعد الدّين مسعود ابن عُمر ابن عبد الله، وُلد في تفتازان بإيران سنة 1322م وتوفى في سمرقند في أوزبكستان سنة 1390م. 
▪هو إمام حنفيّ، فقيه، نحوي وبلاغي، وعالم منطق، ومُتكلّم. تلقّى علمه من الإمام العبقريّ، عضد الدين الإيجي، والقُطب التحتاني، عالم المنطق والمعقولات. من تلاميذه علاء الدين البُخاري المعروف في ردّه على المُجسّمة.
كـان السّعد طالباً ثقيل الفهم، ليس سريع البديهة، لا يَحفظ، إلى أن جاءته رؤيا، وفيها أن قدِمَ إليه رجلٌ يطلب منه ان يأتي معه في نزهة، فردّ عليه سعد الدين أنه مشغول بالقراءة، فهو لا يرى نفسه أهلا للتنزّه لأنه ضعيف العلم، فأصرّ عليه الرجل، فقال له: لم أرى أبلد منك! قُلت لك أنّ ليس لي في المشي، لست أهلا لهذا! فقال الرّجل: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يطلبك، ففزع سعد الدين وهرول مع الرّجل، حتى إنه قد نسي لبس نعليه، فلمّ اقترب، وجد الصحابة ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فنظر إليه متبسّماً، وقال له، يا سعد؛ نرسل لك المرّة بعد المرّة ولا تأتي! 
فقال سعد بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله ما علمت أنك أنت المُرسل، وإني ذكرت لهذا الرحل بطء فهمي وأنني أكرّر المطالعة ولا أفهم، وليس عندي وقتٌ للخروج؛ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلّم افتح فمك يا سعد! ففتح فمه فتفَلَ فيه النبي وقال: ارجع إلى منزلك، وبشّره بالفتح وأن الله سيفتح عليه في العلم فتحاً عظيماً.

▪فمن يكون التفتازاني! وما مقدارُ علمه؟

تغيّر السعد، وانتبه لذلك معلمه عضد الدين، فعظّمه، واشتهر سعد الدين بين طلاب العلم، في علوم كثيرة!
🔹 صنّف في الكلام والفقه والمنطق والنحو والصرف والبلاغة والتفسير، وشرح التفاسير كما أشرتُ في مقالٍ سابق عن نقله للعقيدة النسفية لحافظ الدين النسفي، التي ردّ فيها عن السفصطائين، وهو من أشهر مصنّفاته الكلاميّة، حيث وضعت له حواشي كثيرة جداً، وشرحوا شرحه للعقائد في الهند وباكستان وإيران وتركيا العثمانية.
له ايضا شرح المقاصد، وكتاب تهذيب المنطق والكلام، وهذا الكتاب حمّلته منذ مدّة، وتقّفت عن مطالعته لصعوبته عليّ في ذلك الوقت، عُدت إليه منذ أيام، فوجدت نفسي أحسن، ولم يكن هذا ليحصل لولا أني طالعت العديد من كتب المنطق والكلام متفرّقين، هذا الكتاب مُعتمد عند جميع المسلمين، سنة وشيعة، فهو السّد المنيع لكل من يتوهًم الثغرات في الدين، أمـا في أصول الفقه، فقد صال وجال، وقد كان على الطريقة الحنفيّة، فكتب المطوّل على التلخيص، ليشرح شرح معلمه العضد في الأصول. وصنف كتاب التلويح في شرح التنقيح في صدر الشريعة، وفي الصّرف، إقرأ جيّداً هذا: فقد ألّـف كتابه شرح تصريف الزنجاني وهو في سن ▫السادسة عشر▫. وأمـا في البلاغة، صنّف كتاب المُطول في شرح تلخيص المُفتاح، فهو مرجع جميع العلماء، بدأ في كتابته وعمره عشرون عاماً. لهُ أيضاً حاشية على تفسير الكشّاف للزمخشري.

                       فيـا تُرى، أين  نحنُ من هؤلاء ؟
    أليس عار علينا أن نُلقّبَ بالمُبدعين وبكل ما هو ليس فينا!

▪عقيدته: هو سني أشعريّ على طريقة أبو الحسن الأشعريّ، وله بعض الآراء التي تشير أنه كان سُني ماتورديّ على طريقة ابو منصور الماتريدي أيضاً، وهو كلاهماً معاً، إلا أنه مُتكلّم، ولهذا نُسب للأشاعرة، لأن لهم في الكلام أكثر، فقد تأثر الأشعري بمُعتزليّته السابقة وأخذ منها فنّ علم الكلام، وأضافه للسنّة. واُختلف في مذهبه، شافعي أم حنفي، لأنه يشرح بالطريقيتن أيضاً. 

إقرأ لهُ. رحمه الله.

المقال 216
#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....