التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سقراط لم يكن نبيا



هل كانَ سُقراط هو  "لُقمان الحكيم" أو نبيّاً؟ (لا)

ابتداءً، لستُ في معرض المقارابات والتباعدات الزّمنيّة، ولا في امكنايّة تواجد نبيّ من خارج بني اسرائيل بَعد النبيّ دانيال وقُبيل بعثة عيسى عليه الصلاة والسلام بقرون يَسيرة جدّاً. وهُنا أيضا لا أعرض الاستحالة، فلا أملك أيّ دليل على فُسحة حدوث هذا دينياً وتاريخيا من بُطلانه. 
العَرضُ سيكون عن المذكور عينه، سُقراط، كيفَ وُصفَ من أقرب مقربّيه وتلاميذه وحواريّيه، وهل ما استحالَ عليه يؤكّد نبوّة ما؟ أو كما قيل أنّه "لُقمان الحَكيم"، على فَرض على أنّ هناك اختلاف في نبوّة لُقمان.
لا يَختلفُ المُؤرّخون على اسم لُقمان، فنفسه لُقمان في القرآن هو لُقمان عند الغرب، فلا نعلم سبب اقحام اسمُ سقراط في اسم لُقمان، ولم تُشر أي جداريّة هيلينية الى اشتباه اسم سقراط بلقمان، ولا حتى شرح كلمة سقراط، فهي لا تشير الى لُقمان تماما، على أن الاغريق، كانو يستعملون كثيراً الصفات بدل الاسماء، فقد ورد في الانجيل الإغريقي لفظة "باراكليتوس" أو الفارقليط، فقد فسّرها النصارى على أنها "المُخلّص"، لكنّ ترجمتها الحقيقية هي أحمد أو محمد، أي مجامع الحمدِ، هنا يمكننا المُقاربة بين اسم محمد و"الفارقليط" رغم تباعد اللفظين.
أيضا هناك اشارات عديدة تربط الحكيم أو النبي لقمان بمجتمعات الشام أو مصر، لما كانت الحضارة والتجارة فيهما بارزة، والديموغرافية كثيفة، وعدد الأنبياء فيهما وَفير، حتى ان كل الأنبياء المذكورين في القرآن لم يكونو في غير منطقة الشام والخليج ومصر، أو غرب وجنوب آسيا بشكل أوسع، فلمَ يكون لقمان الوحيد خارج هذه المنظومة، في "بلاد الاغريق".. على أنه سُقراط.
الى حد الآن قمت بتوطئة، ولم أدخل بعد في تشخيص سقراط، الذي كان حقّاً حكيماً، لكن من المستحيل قطعاً أن يكون بدرجة الحكمة التي يخلده اللهُ بها في القرآن، خلا أن يكون نبياً، وهذا أبعد بل حاشى لـ الله أن يكون نبيّاً شخصٌ كسقراط.
يقولُ أحدكم لمَ هذا العِداء على شخص وصفته قبل حين بالحكيم، حِكمت سقراط تكمن في ذكائه في فهم الواقع، لكنّ تاريخيه عكس تاريخ الصالحين من الحكماء والأنبياء المذكورن في القرآن.
فقد عُرف عن سُقراط السفصطة! وهي مدرسة فلسفية لمؤسسها بروتاغوراس، و السفصطة هي المغالطة والتزييف والكذب والمجادلة  وتزيين المنكرات والفواحش، وحِيل خداع الناس بالكلام المعسول. وعُرف عن سُقراط الشذوذ أيضا، كيف لا وقد رسّخ التاريخ علاقته مع ألسبياد، القائد العسكري الاغريقي الشاب، حيثُ كتبت عنهم القصص والأساطير. فهل يُخلّد القرآن رجلاً، جاءَ بأكبر المناكر التي خُسف على اثرها قوم لوط...!
عُرف عن سقراط أيضا ظُلمهُ لزوجته، على أنه لم يقم معها علاقة قطّ، وكان يحتقرها، الى أن جُنّت واصبحت تذمّه وتحاول اغضابه، فكيف يكون رجل كهذا حكيما، وأيّ ابنِ لرجل لم يقم علاقة مع زوجته. وأخيراً وهذا أخطر ما عُرف عن سقراط وعن اليونانيين عموما، البيدوفيليا.
فقد كان يُساق الصبيّ الاغريقي الى المعلم ويُترك معه، ويُسمح له ان تقام معه علاقة جنسية، قانونية باسم الدولة الآثنية، بموافقة الوالدين، على انها جزءٌ من التعليم والموالاة للمعلم. 
وكانت تسمى بيديراستي pédérastie، ولم يكن سقراط بدعة منهم، فقط جانس عمّ أفلاطون نفسه.
فكيف يُخلّد القرآن رجلاً بهذه الصفات المنبوذة، على أنه رجل كان يملك من البديهة والذكاء ما مكنه من طرح أسئلة عميقة والاجابة عن أخرى، وقد علم المنطق والتأمل والتحليل، الا أنه، لم يكت بذلك الرقي الأخلاقي الذي يجعله من زمرة الصديقين.

المقال 182
Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....