التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصل تسمية الجزائر



ما زالَ اسم بلد الجزائر المُتميّز يسيل الكثير من الحبر، خاصّة وأنه اسمٌ ذُكر كثيرًا في الكتاب المقدّس بدون تعريف ”جزائر“، وارتبط كذلك باسم جزائر كتيم. 
كتيم التي يرى الأغلبية من الشراح أنها مرتبطة بقبرص، غير أن البعض الآخر يربطها بقبيلة كتامة الشهيرة في الجزائر، التي يقول عنها ابن خلدون أنها تعود لمازيغ ابن نوح عليه السلام. ثم إن ايات العهد القديم "جزائر كتيم" منوطة بشكل أو بآخر مع أحدث سفينة نوح!
لكن دعونا من هذا الجانب النظري، ذلك أنه لا يمكنه أن يشرح لنا سبب تسمية الجزائر بالجزائر بشكل موثّق، أما المبحث هذا الذي سوف نقدمه، فسوف يقرّبنا كثيرًا للمُراد.
اسم الجزائر المرتبط بدولة الجزائر الحديثة يعود لثلاثة ألاف سنة! في كتاب A survey of north west africa لـ nevill barbour،  ومصدر آخر هو collier's encyclopedia with bibliographiy and index 
يقول «منذ القرن 12 قبل الميلاد، استخدم الفينيقيون موانئ الساحل الجزائري كنقاط عبور لمقاصدهم البعيدة، ومن بين الموانئ الجزائر العاصمة التي اسموها ”ايكوزيم“ Ikosim.» 
إيكوسيم هو أول اسم لهذه المدينة منذ 32 قرن. 
حسنا، ما معنى اسم ايكوسيم؟!
في نفس الكِتاب، يقول أن معناه هو Owl island”جزائر البوم“! إذن، منذ 32 قرن واسم الجزائر ملتصق بهذا المكان.  
في مصدر آخر «بعد تدمير الرومان لقرطاجة، واحتلالهم لايكوسيم، حرّفوا الاسم لايكوزيوم ikosium.  بعد ذلك دمّرها الوِندال وبقيت على ذلك الحال إلى غاية مجيئ بلكين أو بولوغين البربري الذي قام بإعادة بناء المدينة سنة 944م، وأطلق عليها اسم ”جزائر بني مزغنة“! أي لم يقم سوى بترجمة الاسم الأصلي لها، فاختُصر إلى الجزائر فحسب. 
في مصدر آخر DE LA LECTURE DES LIVRES FRANÇOIS livres de la géographie et d'histoire imprimé en français au seizième siècle  يقول، اسم الجزائر كان ycosium ثم سماها العرب Algezeira في القرن الثامن. 
و Ycosium كانت في عديد القطع النقدية الأثرية من العهد البونيقي التي أخذتها فرنسا. 
وعند التحقيق، نجد أن Kõs بالبونيقية يعني الطائر الذي يسكن الأحراش، وهو طائر البوم. 
أما السر الذي بقي معلقا هو، لمَ سميت كذلك، وما علاقة هذا بما ذكرته أول المقال حول جزائر كتيم.. جزائر البوم..جزائر بني مزغنة! اسم الجزائر هذا سر من الأسرار التاريخية.

#عمادالدين_زناف    #استرجع_تراثك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....