التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة أحمد باشا حاكم الجزائر إلى حاكم فاس 1654م



عمدت على نقل رسالة حاكم الجزائر 🇩🇿 أحمد باشا إلى حاكم فاس العلوي محمد بن علي الشريف كتابيا، نقلا عن مخطوطة الروضة السُليمانية، لـ أبا القاسم الزياني مؤرخ العلويين، وذلك بعد أن اكتشفت أنها غير منقولة رقميا من قبل على أي موقع أو مدونة.

«الحَمدُ للّهِ الذِي وَصّى وَلَرخّصَ بِمَدافِعِهِ اللِّصَ إلّا شَريفًا أوْ مَشْروفٍ، ونَصَّ وَهُوَ الصّادِقُ سُبْحانهُ عَلى فَصْمِ عُرى أَصلِهِ المُتأصِّلِ مَجْهُولًا وَمَعروفًا. وصلّى اللّهُ عَلى سيّدِنا وَمَولانَا مُحمّدٌ بنُ عبدِ اللهِ بنُ عبدِ المُطّلبِ بنُ هاشِمِ وعلى آلِهِ تيجانِ العِزِّ وبراقِعِ الجِبَاهِ والخَياشِنِ. وصَحَابَتِهِ صَوَارِمَ الصَّوْلَةِ الحَاسِمَةِ مِنَ الكُفْرِ الضَّليِّ والغَلاصِمِ بالرِّمَاحِ العَامِلَةِ والسُّيوفِ القَواصِمِ. سَلامٌ عَليْكُمُ ورَحمةُ اللهِ تعالى وَبَرَكاتُهُ، مَا أساغَتْ مَحضَ الحَلالِ ذكاتُهُ وَبَعدُ، وَقَدْ كاتَبنآكُم مِن مُغنِي غَنيمَة المُقيمِ، وَالضّاعِنِ والزّائِرِ رِباطَ الجَريدِ ثَغرَ الجزائِرِ، صَانَ اللهَ مِن البِرِّ وَالبَحْرِ عَرْضَهَا، وَأمّنَ مِن زَعازِعْ العَوَاصِفِ وَالقَواصِفِ أَرْضَها، إلْماعًا لكُمُ مَعادِنَ الرِّيَاسَةْ وَفُرسَانَ الفَراسَةِ، لَكِن فَآتَكُم سْرُّ رَأيِ التَّدْبِيرِ، وَأركَبتُمُ حَزْمَكُمُ جُمُوعَ الجَهْلِ وَالتَّبذيرِ، وَتَنْسِبونَ العَجَمَ للجَهْلِ، وأَنّهُمُ جُفاةٌ وَأَجلافٌ، ثُمَّ صِرْتُمْ بَدَلًا وأَخْلافَ، وَأَعانَكُمُ افتِرَاقُ الجُفاةِ مِنْ أهْلِ وُجْدَة، وأنَّ نَصيبَكَ الأَوْفَرُ مِنهُمُ أهْلَ جِدّة ونَجْدَة. مَعَ عِلمِنَا اليَقِينِيّ أَنَّ شَجَرَتَنَا لَا تُضَعْضَعُ بِزَعَازِعِ حَيَّانِ، ولَا تَنْدَرِسُ ولَو اِنهَارَتْ عَلَيْهَا جِبالُ لُجْيانِ، وأنَّ الحَجَرَ لَا يُدَقُّ بالطُّوبِ، وَالخَاطِفُ لَا يَطَأُ أَوطِيَة الخُطُوطِ، كَذَلِكَ فِي المَثَلِ جُنْدُكَ لا يَصْبِرُونَ لِصَوَاعِقِ البَارُودِ، وَلا تَنْجَحُ حُجّةُ ذُروعِ الذَّوَابِلِ إلّا فِي سُوقِ شَنِّ الغَارَاتِ عَلَى حِلَلِ القَبَائِلِ. وَأَمّا أسْوَارُ الجَحَافِلِ وَ أدْوَارُ الكَتَائِبِ، فَلَا يَصْدِمُهَا وَلَا يَهِدِمُهَا إلّا سُيُولُ الخُيٌولِ وَالرُّمَاةِ الرَّوَاتِبِ.  وَإيّاكَ إيَّاكَ، وَالغَرَرَ بِأنَّكَ المَخْصُوصَ بِصُعُودِ تِلْكَ الأَدْرَاجِ، لَا، ذَلِكَ مِنْكَ بَعِيدُ الوُصُولِ، لا تُدْرِكُهُ بالمَسَرَّةِ وَلا بقَبَائِعِ النُّصُورِ. لَيْسَ لَكَ في غَنِيمتي إدْرَاكُهُ طَمَعٌ، وَلا سَبِيلٌ لِتَبْدِيدِ مَا نَظَمَهُ حَازِمُنَا وَجَمَعَ. وقَدْ غَرَّتْكَ أضْغَاثُ الأَحْلاَمِ وَأغْوَاكَ ضَبَابُ الغَيْبِ فَأَصْبَحَ ضَنّكَ مِنْهُ فِي غَيَاهِبِ الأَظْلامِ، فَإِنْ حرَّمْتَ بِهِ فَأنْتَ لا شَكَّ حَانِتٌ، وَإنْ كَانَ مِنْكُمُ يَقِينًا، فَرَابِعٌ أوْ ثَالِثٌ، أَوَّلُكُمُ ثَائِرٌ، وَالثّانِي مُقْتَفِنْ لَهُ سَائِرٌ، وَالثَّالِثُ لَكُما أمِيرٌ نَائِرٌ إمّا عَادلٌ أوِ جائِرٌ. وَلا تَمُدُّنَّ بَاعَ المُخَاطَرَةِ إلَى أوْطَانِنَا فَتَخشَى مَخَاِلِبَ سَطِوَةِ سُلْطَانِهِ، وَجِسْرُكَ عَلَينَا، كَوْنُكَ عُقَابًا عَلَى فَرْعِ شَجَرٍ، أَوْ يَعْسُوبِ نَحلٍ احتلَّ صَدْعَ حَجَرٍ. لَوْ رأيتَ مُلوكًا أحَادِ أَمِصارِ البَرِّ وَالبَحْرِ لَعَلِمتَ أَنّكَ مَحجوبٌ وَمَحْجوُرٌ فِي حَقِّ ذَلِكَ الجُحْرِ. وَتَحَقَّقْتَ أَنَّ بَيْنَ الأُمَرَاءِ مُداراةٌ وَمُراعَاةٌ، وأنَّ أحْوَالَ الدُّوَلِ أَيّامٌ وَسَاعَاتٍ. كُلُّ أَحَدٍ يَخافُ عَلَى صَدْعِ فَخَارِهِ، وَيُطْلْقُ بَخُورَهُ تَحتَ نَتَنِ فَخَارِهِ. وَمَا مُرَادُنا إلّا أمَانُ العَرَبِ فِي المَوَاضِعِ، يَطيبَ لَها جَوَلانُ الانتِقالِ فِي الأشْتَاتِ وَالمَرابِعِ. وَيَجْلِبَ إلَيهُمُ الغَنِّيُّ وَالعَديمُ، ويَحْصُلُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ مِنَ الكَسَاءِ وَالأَدِيمِ. فَإن تَعلّقَت هِمَّتَكَ بالإمارَةِ، فَعَلَيْكَ بالمُدُنِ التي حَجَرَهَا عَلَيْكَ هَمَجُ البَرابِرِ فَصَارَ يُدعَى لكَ بِهَا على المَنَابِرٍ، فَشُدَّ لَها حَيَازيمَكَ لِتَذوقَ حَلَاوَةَ المُلكِ، المَعْجُونَةَ بِمَرهَمِ النَّجاةِ أو الهَلاكِ. دَعِ عَنْكَ وَطَنَ الرّمالِ والعَجَاجِ، وَمُخَاطَرةَ النّفِسِ في الفَدافِدِ والفِجاجِ، وَقَد شيَّعنَا نَحوَكُم أربَعَةَ صِحَابٍ يُسَرُّ بِمُجَالَسَتِهِمُ الخَواطِرُ وَالرِّحَابِ، والسَّلامُ عَلَيْكُمُ».

الصورة pdf
 https://pdfcandy.com/fr/share/292e888640bgce4e.html

كتابة وتشكيل الكاتب عماد الدين زناف  الجزائري.
المصدر: مخطوطة الروضة السليمانية، لأبي القاسم الزياني الفاسي

.المخطوطة pdf 

https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://ia600607.us.archive.org/14/items/rawda_solaymania-zayani/rawda_solaymania-zayani.pdf&ved=2ahUKEwiAyvDBiuX-AhUhVqQEHbN4AGgQFnoECBAQAQ&usg=AOvVaw1mbCEsurVMP1KU5iDYYM3X

_
#عمادالدين_زناف    #استرجع_تراثك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....