التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متلازمة غوارديولا


متلازمة غوارديولا!

قبل بداية المقال، أشيرُ أن هذه المتلازمة غير موجودة، فلا تبحثوا عنها في جووجل، هذه المتلازمة من "استنتاجي الخاص".
جاءتني فكرة هذه المتلازمة منذ سنتين تقريباً، وفي كل مرّة أقول إن هذه "الفكرة"، تحتاج إلا حجج أكبر لكي تنضج وتصبح بهذا المصطلح القاسي نوعاً ما. ما المتلازمة؟ باختصار وبدون الدخول في الشروحات العلمية، من المصطلح نفسه نفهم بأنها عادة أو مرض، عضوي أو نفسي أو وراثي، يُلازم صاحبه. طيّب لمَ غوارديولا؟ هو ضحيّة فكرتي فحسب، وليسَ عن تقصّد، ذلك أن متابعي كرة القدم يعلمون جيّداً حقيقة ما سأقوله حول المدرب الكاتالوني الكبير. 
غوارديولا مدرّب ذكي جدا، لمن لا يتابع كرة القدم بشغف، أعرّف له بأنه يُدعى الفيلسوف، وإذا ما أطلق هذا الاسم عن شخص ما، فعلينا أن نعلم بأن هناك خلفية وراء ذلك. غوارديولا هو الرجل الذي طوّر أسلوب لعب أحدث ثورة في عالم كرة القدم وغير عدة مفاهيم، العديد من المتابعين يُرجعون ذلك الأسلوب لكرويف والكرة الهولندية الشاملة، نعم، لكن التطبيق الحقيقي الذي أتى بالنتائج كان عندَ بيب غوارديولا، فبالتالي فلسفة "التيكي تاكا" تُنسب إليه.
(إلى حد الآن لم نفسهم سبب استعمال مصطلح "متلازمة")، سآتي إلى التفكيك حالاً.
غوارديولا وكغيره من الفلاسفة (في كل المجالات)، هم يملكون شخصية غريبة الأطوار، شخصيات تُصرّ على فلسفتها بشكل مُستفزّ جداً، والمستفز في الأمر هو أنه ينجح بها، فلا حجة متينة للمنتقدين في غالب مبارياته التي يخوضها. لكن وفي الوقت الحرج والحساس، ينهزم شرّ هزيمة لأنه يخونُ فلسفته ويخضع للتغيير المفاجىء! فمن يتذكر مباريات غوارديولا في الأدوار المتقدمة في دوري الأبطال يفهم جيداً ما أقصده، فهو يُدير كل المباريات بأسلوب وتشكيلة رائعة ومتوازنة، وعندما يصل لنصف النهائي أو النهائي، يتحول إلى مدرب "أحمق" يُضيّع نفسه بنفسه عن طريق إحداث تغييرات ولعب مفاجئ على لاعبيه وعلى نفسه أيضاً.
وهذا ما أسميه بـ "متلازمة غوارديولا"، ذلك أنه يخون نفسه في آخر لحظة، وكما يُقال في العامية "على آخر سبولة قطّع صبعه".
كيف يكمن إسقاط هذه الفكرة على أشياء أخرى؟
في عدة أشياء، في الكثير من الحالات الانتخابية، يخسر المترشح عددا هائلا من الأصوات جرّاء التفوه بحماقات بسبب أسئلة الصحافة، كذلك، نجد أن الطلاب النجباء يقومون بحماقة في أوراق الامتحان، عن طريق سرد أشياء خارج الموضوع، رغم أنهم يحفظون الدرس عن ظهر قلب!
إنها مُتلازمة الوقت بدلا من الضائع، في الوقت الذي يجبُ أن تكونَ نفسك، أن تكون كما يجب أن تكون، تهدم ذلكَ بتجربة أشياء جديدة بالكامل لم تخبرها من قبل! فلا تفعل ذلك، كُن غوارديولا طوال الوقت.. وخاصة في أحلك الأوقات.

المقال 278

#

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....