التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعين الثلاث



كيف يتحوّل المتابع من؛ مُشفق إلى شيء متطرّف❓

[أدعوكم بإلحاح لقراءة هذا]

في عالم التمثيل، الإعلام، الأدب، المسرح، الموسيقى، تجد أن المتابعين ينظرون إلى الشخصيات بثلاثةِ أعيُن، سأتكلم عنها.  غالباً، نجد أن المُتواضعين فكراً ومضموناً يلقون تفاعلاً كبيراً جداً يالمُقارنة بمن يقدّمون أعمالاً ذات جودة، حيث لا يَج من الأذكياء مبررّا لهذا السلوك الشائع! 
العين الأولى؛ يرونَ في المبتدئ شخصاً مثيراً للشفقة، قد يتعاطفون معه معنوياً، لكن ليسَ كثيراً، رغم كل محاولته لتقديم الإضافة، إلا أنهم لا يريدون التفاعل مع شخص مجهول تماماً، وبذلك، سيعاني المبتدئ كثيراً من تهميشٍ لسببٍ ساذج، السبب هو أنه ليس نجماً في ميدانه، أي، لا يستفز المتابع للحُلم.
العين الثانية، يرون الشخصية التي خرجت من الجبّ أخيراً بعينِ الإعجاب، ذلك أنه تجاوز امتحان التجاهل الذي فرضوهُ عليه، الآن، بالنسبة لهم! أصبح هذا الشخص مثيراً للإنتباه، ذلك أن لديه الكثير ليرويه لهم عن ”قصة نجاحه“، يرونَ فيه الأمل بأنهم سيصلون هم كذلك، فيُصبح هذا الفرد محقاّ في كل ما يقوله، فحجّتهُ تشبه حجّة شاهد حرب بالنسبة لعوام الناس، لا يُهمهم محتواه، بقدر ما يهتمون لشخصه. وهذه الفئة هي الفئة الطاغية في العالم.
العين الثالثة، الآن، تغيّر كل شيء، من شخصية مجهولة تماماً إلى حسابٍ موثّق وشهرة واسعة! سينقسمُ المتابعون إلى فريقين متطرّفين، بين طرف لا يزال يرى في تلك الشخصية قدوته في النجاح! يرى أنها شخصية تستحق كل هذا الجزاء، سواءً لمحتواها الجيد، أو، للمثابرة وعدم الاستسلام، وكذا يرى بأنه ليسَ أقل قبمة وذكاء، ويمكنه فعل ما فعله هذا المتفوق، دون أن يحاربه. وطرف آخر، من كان يحبه ويتابعه، لأنه كان يرى نفسه  في تلك الشخصية المتواضعة في المحتوى والشهرة، أو المتواضعة شهرةً فقط، وكان يتابعه، لأنه كان يشبهه، أي لا يجد ما يحسده فيه! الآن، قد تحول ذلك الصديق الذي يشبهه إلى شاب ناجح! خائن! عميل لكل ما هو غير متواضع وكل ذا تأثير! سيبدأ هذا الصنف في بعث الكراهيّة ضد من كانَ يحبّهُ خفيةً أو علناً. 
☢ علينا معرفة أن الناس لا يحبون الشخصيات العامة لنفس السبب، بنفس الغاية، وبنفس الدوافع، رغم أن تلك الشخصية تقدم شيئاً واحداً، أي، من المنطقي أن تثير انتباه من هم مهتمين بمحتواها. ونقول أننا نتابع المحتوى لا الأشخاص.
إلا أننا لا نفعل ذلك حقاً، هناك مثل في الجزائر يقول ”لن أُعجب به حتى لو أخرج يدهُ خضراء من الجنّة“. وهذا راجع لدوافع نفسية تطغى على عقلانية الفرد، رغم أن من يفكر هكذا، يحاول أن يُعقلنَ قراره بكل الطُرُق.
عندما تكلمت  في السابق منتقداً المؤلفين الذين يضعون كتبهم في الكراتين قائلين للناس أنها مصدر عيشهم، قصدت أن حبّ الناس هنا هو حب التعاطف، والعاطفة والشفقة ليست حباً حقيقياً.  ربما سيكسب المستميل لعاطفة الناس، لكن وحيهُ إذا نجح واشتهر! ويحَ كلّ من تجرّأ وابتعدَ بأحلامه!
احموا أنفسكم من اللذين يحبونكم لأنكم تشبهونهم، فقد يصيرون أعدائكم يوماً ما.  
وهذا ليس وليد اليوم، دائما ما كانت الشخصيات العامة تعاني من الأعين الثلاثة، ولنقل أن الأمر طبيعي جداً، ليسَ فيه شرّ يُذكر!

#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....