التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين ماكْرون والمآكرون


أريد أن أقف وقفة يسيرة عند تصريحات رئيس فرنسا، التي طعن من خلالها في تاريخ الأمة الجزائرية، ويردّد كما يردّد العامّة والخاصّة عندهم أنهم ”صنعوا“ الجزائر، وأنها كانت مُستعمرة من قبل الأتراك قبلهم، ولو طالت مقالته، لقال أن قبل الأتراك استعمارٌ عربي، وقبلهُ، رومانيّ، وقبله اسكُندينافيّ، وقبله فينيقيّ، وقبله أمازيغيّ، وقبله إنسانيّ، أي أن هذه  المنطقة، لا يجبُ أن يكون لها جذر، هكذا؛ لهوى في نفسه، بلا عِلم ولا مَنطق.
تاريخ الجزائر كدولة قديم، فإذا كان هؤلاء لا يملكون الكلمات المفتاحية اللازمة، إلا التي يحومون حولها في قاموسهم الفقير، نعطيهم بعض الإشارات، يمكنهم البحث عن مملكة نوميديا وملوكها، عاصمتها قسنطينة، أشهر ملوكها ماسينيسا، أشهر شخصياتها يوغرطة، وتاكفاريناس، ثم الملكة ديهيا. قبل قدوم العرب.
 ثم نقولُ لهم إن للجزائر عدة دويلات مُستقلّة عن الحكم الأموي والعباسي، ولكلّ منها ملوك وقصص، نذكر منها: 
الدولة الرُستمية، الدولة الأغلبية أو الفاطمية أو العُبيدية، التي نشأت في مدينة سطيف، قبل أن تنطلق لتونس [المهدية] ومن هناك الى تأسيس الأزهر والقاهرة،  الدولة الزيريّة، الدولة الحماديّة، الدولة الحفصيّة، الدولة المرينيّة،  الدولة الزيانية، إيالة الجزائر التابعة للواء الدولة العثمانية،  [الإستدمار الفرنسي]، قيام الدولة الجزائرية الحديثة. 
هذا ليس منشور تاريخي، إنما عرضٌ سطحي لهذه المنطقة، التي كانت تُدرج تحت إسم المغرب [ من ليبيا للمغرب ] بالنسبة للعرب، ثم المغرب الأوسط مع تقدم الزمن. 
شعب هذه المنطقة ساهم في فتح الأندلس، وكان للأندلسيين صولات وجولات في العلم والادب والفلسفة والفقه، ثم عاد الكثير منهم إلى أحضان هذه المنطقة عند سقوط غرناطة. 
هذا ما يسمى المسح المختصر، لكن، لماذا دولة وصفها شوبنهار بـ: إذا كان للعالم قـ.رود فإن لأوروبا ما يعادلهم بفرنسا. ”يستسهل“ رئيسها الحديث عن تاريخ الجزائر وشعبها، الجواب أبسط مما تعتقدون؛ هذا الشعب لا يحترم بلده، ولا يُريد أن يكون له تاريخ.
نحن أمّة أكرمها الله بالإسلام، وبأعراق مختلفة، منا العرب والأمازيغ والصحراويين والأتراك، وهذا دليل على أن هذه المنطقة عرفت حركات وتحركات حضارية، تنوعت معتقداتها وتنوع حكمها وثقافتها، عوض أن نحتضن هذا التاريخ بكل اختلافاته لنتباهى به، يقوم كل مننا بمحاربة الآخر وهويته وجذوره، ولا يعلم السفهاء أن الضرر يعود على الجزائر ، فهي التي تتآكل من هذه البدائية المنحطة، وإن العدو ليجد من جهلاء القوم ما لا يجده عند الخونة، فيستغلون الفرقة والشقاق، ليقولوا انظروا، لا تاريخ لهم قبل أن نأتي، كذلك تجرّأ الجُرذ عندنا تفرقت القطط..
فلا لوم على الخسيس، فكل إناء بما فيه ينضح، بل اللوم على الذي يقذب بنفسه الى ازقتهم، ويتنكر لدينه، ويتعصب لما يراه ميزة.. بعد ان وحدنا الاسلام.

#عمادالدين_زناف 
المقال 219

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....