التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمسُ الأئمة



اخترتُ لكم شخصية لا نكاد نسمع عنها شيئاً، رغم أنها لا تقل شيئاً عن الذين نكرر ذكرهم.

▪هو الإمام شمس الدين السرخسي الخزرجي الأنصاري، وُلد في إيران ببلدة سرخس سنة 1009م وتوفى في وادى فرغانة [أوزجند] بأزبكستان سنة 1090م.
▫هو من أئمة المذهب الحنفي،  فقد شرح في كتابه المبسوط ستة من عمدة كُتب ”ظاهِر الرواية“، التي جمعها [الحاكم المروزي الشهيد]، فكتابه يعد المصدر والمرجع للمذهب. وقصًة كتـاب المَبسوط من أعجبِ القصص.
▪كان الخاقان الذي يحكم إحدى مدن المنطقة، يحب إمرأة طُلّقت من زوجها، فاستعجل الزواج بها قبل انقضاء العدّة الواجبة، فبحث عن فتوى تُجيز لهُ ذلك، فوقف شمس الدين سدّاً له، ولم يُجز له ذلك، فحكم عليه الخاقان بالسّجن، وبقي فيه خمس عشرة سنة كـاملة.
▫السّجن في تلك البلدة كان داخل بئرٍ! فذكر شمس الأئمة مِحنته في كتبه [باب الطلاق، باب العتاق..] أنه المحبوس، المُبعد عن أهله، لكنه لم يكتب بيده!
▪فقد كان يُمليه إملاءً على الناس، تلاميذه، من قاع البئر، وهو في سطحه يكتبون ويدوّنون! كُتب المبسوط بهذه الطريقة! 

🔹وقال عن محنته:

يقولون لي فيك انقباض وإنما
رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم
ومن أكرمته عزة النفس أكرما
وإني إذا فاتني الأمر لم أكن 
أقلّب كفي إثره متندما
ولم أقضي حق العلم إن كان كلما
بدا مطمع صيته لي سلما 
وما كل برق لاح لي يستفزني
ولا كل من في الأرض أرضاه منعما
وإذا قيل هذا منهل قلت قد أرى
ولكن نفس الحر تحتمل الظما

▪في كل فترة سجنه، ألّف العديد من الكتب بحفظه! وما كان يشتكي من السجن إلا ابتعاده البقاع الشريفة.
فُرج عليه وهو يملي كتابه باب الشروط، في كتابه شرح السير، فأكرمه الأمير حسن، فأتم كتابه في بلدة مرغينان.

رحمة الله عليه 
المقال 212.

#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....