التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مونتين هو الأب



ميشال دي مونتين .. أب الفلسفة الحديثة.

مونتين هو أصل الفلسفة الفرنسية، فقد كانت مواضيعه هي الشعلة التي ألهبت عقول الفلاسفة من بعده امثال ديكارت وسبينوزا وباسكال، الا ان عمّت الى كانط وهيجل وغيره من فلاسفة اوروبا.
المقال الـ137 للكاتب عماد الدين زناف.
اعتمد مونتين على أسلوب الأنا في كتاباته، فقد كان كثير الحديث عن نفسه، اذ كان يعتمد على الاستفزاز.
النرجسية التي اعتمدها في مخطوطاته كان لها وقع كبير على محيطه، ولاحقاً، كانت مادة دسمة لردود الفلاسفة عليه، ومن ثم التعمق في أفكار جديدة.
ففي القرن السادس عشر، وفي عزّ الحروب الدينية التي كانت تطغى على بلدان اوروبا، ما كان يفعله مونتين يعد أمراً غريباً، لأن في تلك الفترة، لم يكن هناك تفرّغٌ للكتابة والرسائل.
كان لمونتين آراء شخصية في كل موضوع يتناوله، حيث كان ينظّم رسائله فيما يسمى "المحاولات"، فهو المؤسس لهذا الأسلوب الأدبي 'المحاولة' (essai).
وقد كان في معظم الأوقات يبرر ما يفعله، "التفكير والكتابة"، لأن وكما ذرت انفا، لم يكن الأمر دارجاً مع تلك الظروف المحيطة بفرنسا وأوروبا، فعالم الكتابة كان محصورا بين رسائل الملوك او الكنائس.
لم يكن مونتين يكتب عن شجاعته ورحلاته وجماله أو أصوله، فهو لم يكن كاذباً، بل كان يقضي معظم اوقاته في الكتابة عن الحب والفقراء والروح، مما فتح للمفكرين من بعده ملف علم النفس.
كان رجلاً طيبا وخلوقاً ومضيافا وعاطفيا جدا، فقد كانت كتاباته لا تشبه حتى كتابات النقيضين أفلاطون ونيتشه.
وكان مرحاً وضعيفاً جدا، يقول" الروح تحتاج جسدا قويا ليتحملها".
ووصف نفسه بالضعيف، لدرجة ان "صفعة" واحدة قد تتركه طريح الفراش لأيام.
عرف أيضا بتقديسه للصداقة، لدرجة الفضيلة العليا. 
وقد كان يعتقد بأن المرأة لا تملك القدرة الكافية للحفاظ على العلاقة الحبية. (القرن سادس عشر للتذكير).
كان من أوائل الكتاب باللغة الفرنسية! لأن اللغة السائدة علميا ودينيا في تلك الحقبة هي اللاتينية.

#عمادالدين_زناف

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....