التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقترحات والتوصيات في مواقع التواصل



لماذا تشعر وكأنك لا تتقدّم؟ تشعر بخطر قادم في أي لحظة !
 تشعر بفراغ كبير، رغم كل الوسائل المُتاحة للمُضي قُدماً ⁉
_
المقال الـ117 Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف 

هناك شيء جد واقعي في عالم المواقع الإجتماعية، وهو ذكاء إصطناعي لم يُصنّع عبثاً، وقد تطوّر سريعاً في السنوات الأخيرة، وقد وضع معظم مستعملي مواقع التواصل في أزنة فراغ وملل وكآبة.
إنهُ اقتراح أخبار، وبرامج، وصفحات،ومقاطع فيديو لنفس الحقل الإخباري الذي تعتاده لأكثر من ثلاثة أيام متتالية، حيث يتطور هذا الأمر الى التوصية العالقة لمدّة طويلة بمواضيع مشابهة، فلا تشعر تماما أنّك منغلق حول نفس الميولات والمعلومات.
و يكون ذلك إمّا باجترار نفس الحقل المعرفي لكن بألوان ونكهات مُختلفة، أو الشعور باللّذة والراحة لسماع نفس الشيء، لأنّه أصبح يشكّل عادة لا تُجهد العقل ولا العواطف.
لا يُمكن لأحد أن يناقض هذه المعلومة، كلنا نلتقي بنفس المقترحات والتوصيات منذ أشهر، لذلك، ورغم سخرية العديد مما قلته، الا أنني أكرر أنك يمكن أن تعرف نفسك بسهولة عن طريق ملاحظة توصيات ومقتراحات اليوتيوب، تويتر، فايسبوك، انستاغرام، تيكتوك، وغيرهم، حيث أن أجوبتهم أدقّ رياضياً من أي نفاقٍ إجتماعيّ قادم من محيطك.
وهذا ما يضع الفرد في حالة كآبة وانطواء، فهو يدرك أن ما يعرضه اليوتيوب من اقتراح يمثله، ويمثله مخاوفه أو سذاجته، يمثل خطورته كفرد أو عدم أهميّته في المجتمع.
الإحباط الناجم عن ما ندركه  في لاوعينا يستوطن، وكلّما تجذّر صار وعر الخلع.
لوغاريتمية التواصل لا تتعامل بالعاطفة، بل تتعمال على شد الزبون لأطول وقت ممكن في مواقعها، وبذلك فهي لا تهتم إذا كانت مواضيعها المقترحة عليك، منك ومن ميولاتك، قد تجرك للانتحار.
وهذا ما حدث ويحدث مع هذا الوباء، فقط انغلق الكثير عن أخبار ترمي للموت والفناء، وبما أن الإنسان ميال لجلد ذاته، فقد تاجر العديد بهذه المواضيع لإطالة تلك المعاناة، فلم تعد السعادة والإيجابية مصدراً للرزق.
في زمن الكوارث، تفادى البحث فيها، فبدون بحثك سيصلك ما هو مهم لتعلمه، وما هو غير مهم ليس إلا مازوشية زائدة أنت في غنى عنها.
لا تسقط في فخ البحث في موضوع واحد، فمواقع التواصل لن ترحمك، ولن تتحاشى الوقوع في المحظور، فلست بقوة الذكاء الاصطناعي القائم على التحكم فيما هو اكثر عرضة للاختراق في الانسان:
العادة والشهوة.

#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....