التخطي إلى المحتوى الرئيسي

انّ عذابها كان غراماً..

 #نص كُتب لوحده.



" انّ عذابها كان غراماً " سورة الفرقان.
قد يكون هو العنوان الأبلغ لهذا النص الطويل..
انه النص الذي سينخر مستقبل الغراميات، بما أن ليس في الزمن حاضر يُذكر.
ان الرجُل الذي لا يُحسن التعامل مع التكنولوجيا والعمل في المواقع وللمواقع، الذي لا يُحسن التشفير والاختراق والتصميم والتركيب، الذي لا يعي أن العالم القديم قد رحل دون اشارة من جرس الساحة، محكومٌ عليه بالفقر والكآبة، الفقر للبطالة التي ستنخره، لأن التكوين كصُحفي، كعالم نفس، كفنان تشكيلي، كرجل قانون، لن يكون له أثر على الواقع، فهو لن يتعدّى التفاخر في المواقع، ما أشير اليه يحدث حاليا في العالم الجديد، اما في هذه الأرض التي تجوف تحت أرضهم فلا جديد يصلها الى ماءُ المجاري من السطح، ذلك الماءُ الذي يُحدثُ تشققاتٍ، وتلك التشققات التي يتطبق على ما تبقى للمُجوّفين فيها.
ما الذي أقصّه عليكم في بداية هذا المقال؟ ما علاقته بيوم الحبّ ومستقبل العلاقات؟
في الحقيقة استعرت مصطلح الغرام، والذي هو العذاب الشديد، لأثير فضولكم لقراءة أسطري، وقد يُستعمل هذا المصطلح لغير الحب، أنتم الذين يستعمله للحب حصراً! ومع ذلك فانه موضوع يلامس الحب، لأنه هدف الجميع، بعد افراغ الشهوات جميعاً.
الى وقت قريب، احتمل العالم صنفين من الرجال، رجلٌ مُواكبٌ للعصر، مرنٌ يعلم محيطه، ورجل على قد حاله، لا يعلم من الحياة الا ما يعلمه الهرّ، اكل وشرب وجِماعٌ ونوم.
انما ذلك الوقت قد شارف على النهاية، وقد طلّ الغسق مٌنذراً بقدوم الظلام على اهل الجوف، الذين لطالما ظنّوا ان النهار باقِ ولن يزول، انّهُ وقت الفصل الأخير، أين يبقى فيه من نجى الى السطح ليلامس الغيوم، لا ليلامس قاع أرض أخرى.
عودة الى أهل تلك الأرض تحت الأرض، نزولاً الى علاقاتهم، لازال أهل تلك الديار الطينية يتعالون ويتفاخرون بما هو ماضٍ لأهل السطح، ان غرام آحادهم في تفوّق آخرين فيما أصبح لا يُغني ولا يُسمن من جوع، وقد بقي غرام السيدات نفسه غرام الساعة الأولى، انه العذاب في حب من يبحث عما يعتلي سطح الأرض الطينية التي تزين سمائهم.
وا أسفاه عن الرجل الذي يمتهنُ ما انتهى، وا أسفاهُ على الذي يسابق الفاشلين، للبقاء في الجوف المغلق وتسيّد رقعة رخيصة منهُ، وا اسفاه عن الذي لا يُدرك أنه في أرضٍ لا أرضَ لها بين الأرضين، ويُشهر سيفه الطينيّ المهترئ كي يفوز في صراع لا معنى له.
قد يُصوّر لكم أنني أروي قصة شعوب بدائية، لا وربي، فهي تعي بهواتفها ما يحدثُ فوق تلك التي يُعتقدون انها السماء، بل ان أهل تلك الارض لا يتواصلون الا بتلك الهواتف، ولا يرون العالم الا من خلالها، ولا يحلمون ولا يشتهون الا فيها، وخروجاً من الطريقة الروائية التي اقحمتكم فيها.. فهم يفعلون بها كل شيء الا الأهمّ والمهمّ.
وا أسفاه على نجبائهم عندما يتعالون على ناسهم بمجرّد بلوغهم لتلك القطرات التي تنزل من تشققات السماء الأرضية، يغتسلون بها، ويلعقونها ليرتووا منها، فيعودون وما تغيّر منهم شيء سوى أناهُم الأعلى.
وا أسفاه على الحب في تلك الأرض المهترئة، وهل الحب غير ارادة الخلاص من هذا؟
وا أسفاه على الشهوة، وهل من شهوة غير الهروب من هذا؟
وا اسفاه على الثقافة التي قُطع رأسها ليُعلّق كزينة في الساحة العامة، بعد ان مُسح من خدّها الدم المتكبّد، بعد ان جُمّلت تجميلا، وعُطّرت تعطيرا، غير أن قطرات الدم التي تصرخُ الحياة تحت رقبتها لا تأبى الا البوح بالحقيقة، لقد عبث الانسان الأخير بمعاني لم يرقى لفهمها، وكل ما لا نستطيع الوصول اليه نقفز لبطشه بطشة الجاهلية الأولى.
ان الانسان الأخير فوق سماء المجوّفين قد تجلّت له معاني الحضارات، وذلك الانسان الأخير في الصفّ تحت سماء المتنورين قد ساءت له كل معاني تلك الحضارات، واتفق الانسانين في أن المتنور قد تشبّع الى غاية الفساد الفاحش، وان المظلم قد امتلئ عتمة الى غاية الفساد الفاحش.
__________________________________________________

#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....