التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرغبة في اللذة.. روسو، سبينوزا، أبيقور، الرواقيين.


اللذة عند أبيقور، الرواقيين، سبينوزا وجون جاك وروسو.

المقال الـ 119 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف

الأبيقوريين يقدسون اللذة لدرجة دمجها مع غاية الحياة، وان رفض اللذة عندهم هو الموت، رغم ان ابيقور لم يُكن يشجعُ التمادي في الطّلب، أي أن لذّة أكل العنب تبقى مشروعة، لكن وضع عنقود العنب في اناء من ذهب أو ألماس يُعدّ عاملاً مُضاداً للرغبة، بل ويقتل الرغبة الحقيقية الأولى.


عند الرواقيين، الكمال في تفادي الرغبة باللذة، وجب على اللذة أن تمرّ تحت غطاء العقلنة وتُمتحن هناك، يجب أن تُقيّد بالأغلال لأن اللذة كثيرها خطر على الانسان.


اللذة عند باروش سبينوزا هي القوّة عينها، أو كما سماها باللاتينية conatus، ويقصد بها الاجتهاد في العيش، وأن اللذة هي عمود من أعمدة كل شيء حيّ أو جماد فوق الأرض، رغبة المحافظة على حالة الانسان، وكلّها تعمل على تأخير الموت، الرغبة في الأكل مثلا هو تعبير على الصحة الجيدة من الجيم للبقاء على قيد الحياة، إذا اللذة عند باروش هو محرك تلقائي للبقاء على قيد الحياة.


أما عن الجماد، فبمجرد بقائه وعدم اندثاره في الطبيعة، هو تعبير منه على رغبة البقاء، حتى إذا لم تتخلله نفسٌ.


اللذة والرغبة عند روسو تمثلان القوّة، لكنها ليست بالضرورة قوّة راضية بذاتها!


فهو يرى أنه ليس بالضرورة أن يتم اشباع الرغبات، لأن تلك اللذة غير المكتفية هي التي تقودنا باستمرار نحو السعادة، ان الذي يقودنا للسعادة ليس الرضا باللذة والرغبة، ولكن الرغبة ذاتها تفعل، تلك الرغبة المتكررة في الوصول الى اللذة هو طريق السعادة.


"كل الخيبة والبؤس لذلك الذي لا يشتهي شيئاً، لأنهُ سيفقد كل ما يملك، لا نسعد بما لدينا بقدر ما نرغب فيه، لأننا نسعد به قبل أن نسعد.." جون جاك روسو.


انتهى


#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....