التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمتع بالعلم (العلم المرح)



كيف تُخضع المواضيع المُركبّة الى الدّرس و التّدريس المَرِح؟، يقول الفزيائي صاحب جائزة نوبل ريشارد فينمان أنك يجب أن تفهم الموضوع بكل تعقيده، و تشرحه بكل بساطة و مرح، مشبها ذلك بشرحنا للأطفال المعاني المعقدة مثل الموت.
المقال الـ81 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف 
_
عندما تستمع لمدرّس فالأطوار التعليمية، أو في الجامعة، و حتى في المحاضرات و الملتقيات، ستشعر رغماً عنك بحب المُلقي لما يُلقيه عن الناس، براحته في الموضوع الذي يتكلم فيه، سوف تشعر مباشرة اذا كان بإمكانه الحديث عنه لساعات، أم انه ينتظر نهاية وقت المحاضرة او الحصة.
و هذا الأمر، و رغم أهمّيته البيداغوجية، الّا أنّه لا يأخذ الاهتمام اللازم للمُكوّنين و المؤطرين، فالأكاديميّ لا يبحث سوى عن حشو المعلومات و الزّج بها في مسامع الحضور.
و قد تبيّن أنّ حشو المعلومات و تكثيفها لا يُجدي تماماً، انّما هو صراع الـego، فقد يضع المحاضر نفسه في مرتبة البرهنة أنه يستحق منصبه، أكثر من محاولة الشرح الحقيقية للموضوع الذي يتكلّم فيه.
و عند الكلام، لا يهتم العديد من المدرسين و المحاضرين للجانب الممتع للإلقاء، فالمتعة تجذب الانتباه أكثر من المعلومة نفسها، فوجب على الملقي ان يدرج المعلونة في قالب مُمتع اذا كان فعلاً مهتما بأن يُفهم موضوعه، و ليس أنه يتواجد في المنصة لأنه "يستحق التواجد".
اذا وضعت مجموعة فواكه في سلّة جميلة، سيكون مظهرها أكثر جاذبية، و ستجذب الكثير من الانتباه، اما اذا وضعتهم في كيس أسود متشعّب، فلن يتغير من الفاكهة شيء، لكن المظهر الكلّي غير جذّاب، فلن يطيل أحد النظر فيها.
مهمة المحاضر تختلف عن الكتاب، الكتب البيداغوجية لا تهتم كثيراً للجانب الممتع، لانها لا تحدد مطالعتها زمنيا، يمكنك تصفحه وقت ما تشاء، اما الانسان فوق المنصة، فهو ملزم على التكلم في موضوع في مدة زمنية معينة، فإذا أهمل الجانب الممتع و التبسيط، فقد عجز عن تأدية واجبه.
و ليس الأمر في تكثيف و حشو المعلومات، بل الأهم كسب انتباه المستمع لأكثر وقت ممكن، حتى لو تكلمت عن أمرين أو ثلاثة، لأنها ستعود على الجميع بالمنفعة: 
للمُحاضر ، على أنه استاذ مُميّز.
و للمستمع، على أنه استفاد و استمتع، و سوف يكون مستعداً للحضور مرة أخرى، اذا ماكان الأستاذ نفسه موجوداً.

انتهى

#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....