التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين رونالدو و ميسي !


في الحياة مُتفوقان اثنان ، المثابر و الموهوب.
و رغم ان تفوق الموهوب يعتمد على مثابرته ، و تفوق المُثابر يعتمد على موهبته ، الا ان ما يفصلهما هي الصفة الطاغية على شكل حياتهم ، و منها يستمد الناس طاقتهم ، فمنهم الموهوب الذي يحتاج طاقة المثابر ، و منهم المثابر الذي يحتاج الى صقل و تكوين الموهوب.
المقال الـ 63 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف
_
في عالم الرياضة ، هناك رونالدو و ميسي، لو سألت الجماهير عن أفضل لاعبين فلن يجيب بغير هؤلاء ، و هي إجابة آلية أكثر منها فكرية ، لأن العالم اعتاد على اعتلاء الرجلان منصّات التتويج الفردية لمدّة 12 سنة كآملة.
لكن ، مالذي يجعل الجماهير تحب أحداً أكثر من الآخر؟ 
لو رجعنا قليلاً في الزمن و توقّفنا في سنة 2004 ، و شاهدنا رونالدو مانشستر يونايتد يداعب الكرة و يراوغ دفاعات الخصم ، لقلنا أن هذا الرجل سيكون من أفضل اللاعبين على الاطلاق ، و لم نتصوّر للحظة ان نفس «البهلوان» الذي يمتع الجماهير، سغيّر مفهوم الكرة و ينقلها من متعة و فرجة الى ماكينة أهداف ليخدُم مشواره الكروي من كلّ زاوية ممكنة!
كل تلك السنوات التي لعبها لمانشستر يونايتد تعدّ مرحلة ما قبل التاريخ لكرة القدم، رغم تتويجاته مع الشياطين الحُمر.
لأن رونالدو ريال مدريد انتقل من لاعب الى مؤسسة في ذاته، و اصبح الجناح الأيمن يشغل المنصب الذي يريده في الهجوم، رونالدو مانشستر كان داخل علبة المنطق الكروي، اما رونالدو خارج مانشستر فقد وسّع العلبة كثيراً و صعّب المهام على عدّة أجيال قادمة!
مالذي فعله رونالدو ؟، هذا الرجل هو اذكى رياضي منذ عهد الأولبياد اليونانية، لانّه انهى حجة التقدّم في العمر ، و انهى حجّة ان الموهبة تكفي للتفوّق ، صنع فلسفته الرياضية الخاصة و لم ينصاع لقوانين و عرف الرياضيين حول العالم، لماذا كنت احب رونالدو مانشستر ؟ لان تسريحة شعره جميلة و نجوميّته تعجب كل الفتيات..، لماذا أحب رونالدو اليوفي؟ لأنه فيلسوف و رجل أعمال و مثابر و مجتهد و لا يعتمد الا على القوّة الدّاخليّة التي تسكنه.
اما اذا سألتني عن ميسي فسوف أجيب بكل بساطة انني و ثلاث أرباع سكان الكرة الأرضية عاجزون على تقليد سهولته في التسجيل و المراوغة و قراءة تحرّكات الدفاع ، انه الرجل الذي لا فرق عنده اذا جرى بالكرة او بدونها،  لا فرق عنده اذا تدخلت بعنف او سلاسة، ليونال سيمّر الا اذا استعملت اساليب غير رياضية تماما! 
عندما دخل لاول مرة للميادين في عمر السابعة عشر ،ترك سنّه في خط التماس و راح يداعب الكرة و يفتح لنفسه المساحات و يطلب الكرات كأنّه ميسي 2012 !
كلّ اللاعبين تدرّجوا في مستوياتهم حتى رونالدو ، الا ليو الذي حافظ على نفس طريقة اللعب منذ ان وضع قدمه ، الرجل الذي أعاد برشلونة من رقم عشرة البرازيلي (روماريو ، ريفالدو ، رونالدينهو) الى الأرجنتين بعد مارادونا!
تشعر ان ميسي لا يتدرّب ، لا يبالي ، لا يعنيه شكله ، انه ستيفان هاوكينغ الكرة ، ايلون موسك التكنولوجيا .. لا اتمنى ان يعتزل!
اذا اردت ان اختتم مقالتي باستفزاز الجماهير ، فسوف اقول لهم اجعلوا رونالدو قدوتكم و انسوا ميسي تماماً، كلنا اقرب الى رونالدو اذا ما هكّرنا يومياته لأكثر من 15 سنة ، اما ميسي .. فلا تتعبوا انفسكم ، العبقرية امر وراثيّ ، و لن تجد الكثير من الناس الذي يتفوّقون  لسنوات متتالية و الابتسامة لا تفارق وجوههم الصبيانية !
شخصياً لازلت افضّل رونالدو لانّه الاقرب الى برمجتي ، منذ اوّل لقاء شاهدته له في يورو 2004 امام اليونان.. الى الثنائية ضد البارصا اوّل امس.

انتهى

#عمادالدين_زناف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....