التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الى شباب التمنية البشرية.


لستُ ممّن ينتصبون استهزاءً او يرفعون حاجزاً لإجتهادات الشباب في مجال الأدب ، حتى لو حاول المُغامر ترويض الأسد في غرفته الضيّقة.
لكن ، و استكمالاً لاستعارة  هذا الأسد في المقال، فهو حملٌ مُفترس، يتطلّب الكثير من الخبرة و المعرفة و احتمال المخاطر.
من هو الشخص المُحفّز قبل ظهور روّاد مجال التحفيز؟، هو الإنسان صاحبُ الخبرة و الإنجازات.
هذا التعريف كفيل بأن ينبّه كل من لا خبرة له و لا إنجاز «عظيم» على النزول من المسرح و الجلوس للاستماع الى العظماء مع المستمعين.
فكرة التحفيز في التطوير الذاتي او التنمية البشرية ليست سيّئة ، و سوف أتمادى و أقول ان حتى التجارة فيها ليس بذلك السوء، علينا ان نعي ان الجميع حُرّ في قول ما يشاء ، و  بيع ما يشاء.
و انا اعرف ان لي اصدقاء يعملون في هذا المجال و انا احترم اتجاههم و افكارهم و لا مشكلة بيننا.
مشكلتي مع المجالين في سِن و خلفيّة المتحدّث فيهما، في الماضي كان المُغامر و العلامة و الفقيه صاحب الاكتشافات او الاصدارات العلمية هو مصدر الالهام و التحفيز العفوي و الفطري للمجتمعات، و اعني بالعفوي هو التلقائي ، اي بلا تذكير انه مُحفّز و يفعل هذا "للتحفيز".
اليوم اصبح التطوير الذاتي و التنمية البشرية مجالاً للشباب عن طريق اقتباسات لروّاد تنمية آخرين ، الذين بدورهم يقتبسون للعظماء ، و نلاحظ انه كلّما تباعدت المسافة و تزايد عدد الناقلين عن و عن.. قلّت الخبرة الشخصية.
التنمية البشرية لمن فعل و انجز ، لمن فشل و حطّ قواعد جديدة ناجحة، الانبياء ، الصحابة ، العلماء المكتشفون و المخترعون، المفكرون الذين اسسوا لهياكل تنظيمية .. هؤلاء هم الروّاد.
المؤسف اننا نرى ان الشاب ينطلق مباشرة بالتنمية البشرية !، و يُملي قواعد على الجميع، و ينصح الكهول و الاساتذة و المفكرين و المهندسين ..و هو لم يتجاوز العشرين.
اذكّر انني لا اقف في وجه اقلامهم و اصواتهم ، و هم اخوتي و اصدقائي ، لكن لا محاباة في العلم ، فأقول انّه نهجٌ خاطىء، لا يعتمد على شيء ، و لا خلفية لكم للتكلم فيهما (التطوير و التنمية).
ما الخلفية؟
الخلفية هي اعمالك الخاصة، انجازات عظيمة محليا و دوليا ، مؤسسات ، جوائز ، تكريمات غير مكرّرة، تجعل من يصغي لك يعتبرك قدوة فعلية و ليس نظريّة !
الجميع يعلم ماقاله مارك تواين ، سارتر ، شوارزنيجر.. الفقي، لكنهم اشخاص فعلاً متفوّقون ، و تحدّثوا بعد نجاح و ليس قبله.
اعطوا الوقت لانفسكم ، دعوا انجازاتكم من تتحدّث عنكم و تحفز اقرانكم ، اتركوا التنمية و التطوير اصغوا لمن طوّر و انتج و اصدر و تُوّج!.
محبّتي لكم،
نقد بنّاء.

#عمادالدين_زناف


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابن بطوطة.. الذي لم يغادر غرفته

ابن بطوطة، الرّحالة الذي لم يغادر غرفته. مقال عماد الدين زناف. ليسَ هذا أول مقال يتناول زيفَ الكثير من أعمالِ المؤرخين القدامى، الذين كانوا يكتبون للسلاطين من أجل التقرّب منهم، ومن ذلك السعيُ للتكسّب، ولن يكون الأخير من نوعه. الكتب التاريخية، وأخص بالذكر كتب الرّحالة، هي عبارة عن شيءٍ من التاريخ الذي يضع صاحبها في سكّة المصداقية أمام القارىء، ممزوجِ بكثيرٍ من الروايات الفانتازيّة، التي تميّزه عن غيره من الرحالة والمؤرخين. فإذا اتخذَ أحدنا نفس السبيل الجغرافي، فلن يرى إلا ما رآه الآخرون، بذلك، لن يكون لكتاباته أيّ داعٍ، لأن ما من مؤرخ ورحّالة، إلا وسُبقَ في التأريخ والتدوين، أما التميّز، فيكون إما بالتحليل النفسي والاجتماعي والفلسفي، أو بابتداع ما لا يمكن نفيُهُ، إذ أن الشاهد الوحيد عن ذلك هو القاصّ نفسه، وفي ذلك الزمن، كان هناك نوعين من المتلقين، أذن وعين تصدق كل ما تسمع وتقرأ، وأذن وعين لا تلتفت إلا لما يوافق معتقدها أو عقلها.  الهدف من هذا المقال ليس ضربُ شخص ابن بطوطة، لأن الشخص في نهاية المطاف ما هو إلا وسيلة تحمل المادة التي نتدارسها، فقد يتبرّأ ابن طوطة من كل ما قيل أنه قد كتبه، ...

أخلاق العبيد، نيتشه والمغرب الأقصى

مفهوم أخلاق العبيد عند نيشته، المغرب الأقصى مثالا. مقال عماد الدين زناف. فريدريش نيتشه، حين صاغ مفهومه عن «أخلاق العبيد» في مُعظم كتبه، لم يكن يتحدث عن العبودية الملموسة بالمعنى الاجتماعي أو الاقتصادي، أو بمعنى تجارة الرّق. بل تحدّث عن أسلوب في التفكير نِتاجَ حِقدٍ دفين وخضوع داخلي يولد مع الأفراد والجماعة. إذ بيّن أن الضعفاء، العاجزين عن تأكيد قوتهم، اخترعوا أخلاقًا تُدين الأقوياء، فرفعوا من شأن التواضع والطاعة فوق ما تحتمله، حتى أنها كسرت حدود الذل والهوان. ومن هذا المنطلق يمكن رسم موازاة مع خضوع شعب المغرب الأقصى لنظام المخزن. إذ أنها سلطة شكّلت لعقود علاقة هرمية تكاد تكون مقدسة بين الحاكمين والمحكومين. وما يلفت النظر هو أنّ هذا الخضوع لم يُقبل فقط بدافع الخوف والريبة، بل تَمَّ استبطانه كفضيلة بل وعمل أخلاقيًا. فالطاعة أصبحت عندهم حكمة، والعبودية وَلاءً، والاعتماد على الغير، أيًّ كانت مساعيه في دولتهم عبارة عن صورة من صور الاستقرار. نيتشه قال «نعم للحياة»، لكنها استُبدلت بـ«لا» مقنّعة، إذ جرى تحويل العجز التام على تغيير الظروف إلى قيمة، وتحويل الذل إلى فضيلة الصبر، وعندما عبّر قائلا...

مذكرة الموت Death Note

إذا كُنت من محبّي المانجا و الأنيم، من المؤكد أنه لم تفتك مشاهدة هذه التُّحفة المليئة بالرسائل المشفّرة. هذا المسلسل اعتمد على عدّة ثقافات و إيديولوجيات و ارتكز بشكل ظاهريّ على الديكور المسيحي، في بعض اللقطات و المعتقدات. المقال الـ104 للكاتب Imed eddine zenaf / عماد الدين زناف  _ الرواية في الأنيم مُقسّمة الى 37 حلقة، الشخصيات فيها محدّدة و غير مخفية. تبدأ القصة بسقوط كتاب من السّماء في ساحة الثانوية موسوم عليه «مذكرة الموت» ،حيث  لمحه شاب ذكيّ يُدعى ياغامي رايتو، و راح يتصفحه، احتفظ به، رغم أنه أخذها على أساس مزحة ليس الّا، و بعد مدّة قصيرة اكتشف ان المذكرة "سحريّة"، يمكنه من خلالها الحكم على ايّ كان بالموت بعد اربعين ثانية من كتابة اسمه و طريقة موته بالتفصيل. لم تسقط المذكرة عبثاً، بل اسقطته شخصية تُسمى ريوك، من العالم الآخر، وكانت حجة ريوك هي: الملل والرغبة في اللعب. كلُ من يستعمل مذكرة الموت يطلق عليه اسم " كيرا".  بعدها تسارعت الأحداث بعدما أصبح "كيرا" يكثّف من الضحايا بإسم العدل و الحق، فقد كان منطلقه نبيلاً: نشر العدل و القضاء على الجريمة في الأرض....