مقالة عماد الدين زناف الـ "لاوعي" التاريخي الكامِن في الجسد. ماذا لو، وبمحض الصدفة، استيقظ رجل عاش قبل ألفيّ عام اليوم في مدننا المليئة بالأضواء والآلات والضجيج؟هل سيكون مبهورًا فقط بالتكنولوجيا؟ أم سيشعر باضطراب عميق أمام عالم لم يعد يشاركه إيقاعه العقلي، تفاعلاته، وردّاته التلقائية؟ على النقيض،ماذا لو وُلد طفل في عصرنا هذا، لكنه نشأ في جزيرة معزولة على طريقة “طرزان” أوحيّ بن يقظان، ثم اكتشف بعد عشرين سنة حضارة البشر ، هل ستكون صدمته مماثلة لصدمة الرجل الذي استيقظَ ؟ قد يبدو هذا السؤال خياليًّا في ظاهره، لكنه يلامس شيئًا أعمق وهو تطور الإنسان في عالمهِ الداخلي، ليس في تقنياته السطحية، بل في بنية تفكيره ذاتها. - الإنسان يحمل في ذاته ذاكرةً بيولوجيةً ورمزيةً لأسلافه، يرث من خلالها تراكماتٍ من التكيّفات المتعاقبة عبر الزمن، تظهر هذه التكيّفات في جسده ببطءٍ زمني شديدكردّة فعل بادية، كما تختبئ في بنيته النفسية العميقة. هذه الفرضية، التي أردتُ أن أسميها "الذاكرة الجينية التراكمية"، لا تزعم أن الأفكار أو المعارف تُكتب حرفيًا في الجينات، بل إن التجارب الإنسانية تترك أثرًا...
مُدوّن، روائي، وصانع محتوى على اليوتيوب