من السلطان المريني إلى السلطانة عَيْشُوش التقّرتيّة، حكم بني مرين في بلدهم الجزائر.
سلطنة تقّرت.
في
بداية القرن الخامس عشر، وبينما تآكلت سلطنة الحفصيين، بعدما اختفت سلطة
بني مرين عن المغرب الأقصى، ولم يبقى في المنطقة سوى الدولة الزيانية، ظهرت
سَلطَنَة مرينيّة محليّة في جنوب شرق الجزائر -بتڨرت وضواحيها- لتقود حكم
المنطقة. القصة بدأت عند تمرد أبنائها عن السلطان الحفصي أبو عمرو عثمان
في سنوات 1480م، فبايعوا رجلا زناتي تعود أصوله إلى العائلة المرينية
الزابية، وهو سّي سليمان بن رجب المريني الجلابي -ومنه تسموا ببني جلاب-.
ذكر
هذه السلطنة عديد المؤرخين، مثل الشيخ محمد بن محمد بن عمر العدواني (مؤرخ
جزائري من وادي سوف) والذي عايش تقريبا تلك الفترة، وعبد الرحمن الجيلالي
من المتأخرين، بينما لم يذكرها ابن خلدون. ويعود سبب عدم ذكرها من ابن
خلدون هو تاريخ ظهورها المتأخر، أي بعد وفاته (1406م). إن تأسيسها الفعلي
مزال غير محددًا، بين من ينقل أنها ظهرت سنة 1335م، و1414م، و1450م.
الأكيد في كل هذا أن منطقة تڨرت لم تخصع لسُلطة بني زيان إلى لفترات
متقطعة، وأظهرت العداء لسطلة بني حفص كذلك، وبعدها رفضت حكم بايات
وبايلربابايت الجزائر، وذلك إلى غاية سنة 1552م إذ عرفت توترات كبيرة مع
الحاكم صالح رايس لرفضهم دفع الضرائب، كما كانوا يرفضون ذلك مع الذين من
قبلهم.
مرّ عليها أكثر من 30
سلطانًا، بداية من سليمان المريني، الذي دام حكمه 17 سنة، إلى غاية
السلطانة عيشوش. أما هذه المرأة، فقد كانت السلطانة الوحيدة في تاريخ
الإمارة، التي امتد لستة قرون تقريبا،. ففي ظل سلالة "بني جلاب" التي تعاقب
عليها ستة وثلاثون سلطاناً، برزت عيشوش كحاكم أخير، لتدير دفة الحكم بحنكة
واقتدار لمدة سبع سنوات (1833-1840) بعد أن تولت المسؤولية في البداية
نيابة عن زوجها المريض "عامر بن محمد".. ولم يتوقف طموحها عند حدود سنوات
حكمها المنفرد، بل امتدت هيبتها لتشمل عهدي ابنها "عبد الرحمن" وحفيدها
"عبد القادر"، حيث ظلت العقل المدبر والمشرف الفعلي على شؤون السلطنة،
موجهةً العرش بحكمتها.. قصة هذه السلطانة تشبه إلى حد بعيد قصة سلطانة
البيّض وما حولها، مباركة بنت الخصّ، والمفارقة أن قصة مباركة تتقاطع كذلك
مع سلطة حاكم مريني أراد الاستلاء على أرضها.
قاد حكام الجزائر عدة حملات لإخضاع هذه السلطنة، حيث تكللت بالنجاح في عهد
أحمد باي قسنطينة سنة 1818م، حيث انصهروا بشكل نهائي مع السلطة المركزية
في القصبة وانضمت إلى بايلك قسنطينة. بعدها، سقطت تڨرت وضواحيها في يد
الفرنسيين سنة 1853م.
__
ذكرها المؤرخ التونسي حمودة بن عبد العزيز أنهم من بقايا بني مرين، وأن السلطنة كانت مقاطعة من «صحراء قسنطينة».
أما المؤرخ الجزائري عبد الحميد بن أبي زيان، فقد ذكرها في كتابه دخول الأتراك العثمانيين إلى الجزائر، في الصفحة 28.
جدير
بالذكر أن كل منطقة الزيبان ومن بينها تڨرت (وادي ريغ)، هي أصل عائلة بني
مرين الزناتيّة، ومنطلقهم لصناعة أقوى الدول بين القرنين 13 و15، وقد كانوا
أمراء في وحاتهم بالزاب، وكان سيدهم يعرف بـ المخصب بن عسكر، قبل أن يخلفه
في الحكم ابن أخيه الأمير محيو، ااذي توفى بجراحه بالزاب، وخلفه بعده
الأمير عبد الحق، وهو المؤسس لدولتهم بالمغرب الأقصى.
#عمادالدين_زناف #استرجع_تراثك #الجزائر #المغرب_الأوسط #نوميديا

تعليقات
إرسال تعليق